الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦٩ - الفرق بين الاجتماع و التعارض
الإطاعة لا الانقياد و مجرد اعتقاد الموافقة، و قد (١) ظهر بما ذكرناه وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع بل أو الحكم إذا كان عن قصور مع أنّ الجل لو لا الكل قائلون بالامتناع و تقديم الحرمة و يحكمون بالبطلان في غير موارد العذر فلتكن من ذلك على ذكر، إذا عرفت هذه الأمور فالحق: هو القول بالامتناع كما ذهب اليه المشهور
(١) فيما ذكر من الوجه يظهر وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المصوبة ناسياً للغصب أو جاهلًا به أو بحكمه قصوراً مع ذهابهم الى القول بالامتناع في مسألة الاجتماع مع تقديم جانب النهي، و إنّما يحكمون بالبطلان فيما لم يكن جهله عذراً لارتفاع الإشكال الذي تقدّم.
و المحقق النائيني (رحمه اللّه) جعل تسالم الفقهاء على الصحة في محل الكلام كاشفاً قطعياً عن بنائهم على الجواز خصوصاً مع تقييدهم بالمندوحة في عنوان المسألة فإنّه ينفع للتزاحم، أقول: من حكم المشهور بالصحة في صورة كون الجهل عذراً و بالبطلان في صورة عدم كونه عذراً يظهر إنّ الحكم المذكور غير مبتنٍ على ما هو المختار عندهم في مسألة الاجتماع، بل يكون لكل من الحكمين وجهاً على حدة، خصوصاً بمراجعة كلماتهم يحصل الاطمينان على أنّ غالبهم يقولون بالامتناع في مسألة الاجتماع، فجعل تسالمهم على الصحة لا يمكن أن يكون كاشفاً عن قولهم بالجواز في المسألة إلّا أن يختلف نظرهم في الفقه عن نظرهم في الاصول، و هو بعيد.
و بهذا انتهى الكلام في مقدمات المسألة العشرة، و سيشرع في ذكر أدلة الطرفين مبتدئاً بذكر الدليل لمختاره و هو الامتناع، و من خلاله يظهر ما هو الحق في المسألة.