الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٥٦ - الأمر الثامن اعتبار وجود المناطين فى المجمع
إذا كان له مناطه أو حكم آخر غيرهما فيما لم يكن لواحد منهما قيل بالجواز أو الامتناع هذا بحسب مقام الثبوت، و أمّا (١) بحسب مقام الدلالة و الإثبات فالروايتان الدالتان على الحكمين متعارضتان إذا احرز أنّ المناطين من قبيل الثاني فلا بد من عمل المعارضة حينئذٍ بينهما من الترجيح أو [و] التخيير و إلّا فلا تعارض في البين بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلًا لكونه أقوى مناطاً فلا مجال حينئذٍ لملاحظة مرجحات الروايات أصلًا بل لا بد من ملاحظة مرجحات المقتضيات المتزاحمات كما يأتي الإشارة إليها.
(١) هذا هو الكلام بحسب مقام الإثبات و الدلالة و هو: إنّه إذا احرز إنّ الدليلين الدالان على الحكمين بنحو العموم من وجه مثل: أكرم العلماء و لا تكرم الفساق إنّه على النحو الثاني (لم يكن المناط موجوداً فيهما مطلقاً حتى في المجمع) يكون من باب التعارض و يعمل فيه عمل المتعارضين من الترجيح إن كان لأحدهما مرجح و إلّا فالتخيير على ما نسب الى المشهور أو التساقط على ما هو المختار، و إن لم يحرز إنّه على النحو الثاني فيكون من باب التزاحم بين المقتضيين فيرجع الى قانون التزاحم [١].
و أمّا إنّه كيف يمكن إحراز المناط في الحكمين أو في أحدهما فسيظهر.
[١]- المناط في الترجيح في باب التعارض كما عرفت في باب التزاحم على تقديم أقوى الدليلين و إن كان الدليل الأضعف أقوى مناطاً، و المناط في الترجيح في باب التزاحم على الأقوى مناطاً و إن اكن الأضعف مناطاً أقوى دليلًا.