الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٤٦ - الأمر الرابع فى كون المسألة العقلية لا لفظية
بهما كما هو أوضح من أن يخفى، و ذهاب (١) البعض الى الجواز عقلًا و الامتناع عرفاً ليس (٢) بمعنى دلالة اللفظ، بل بدعوى أنّ الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنان و أنّه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين، و إلّا (٣) فلا يكون معنى محصّلًا للامتناع العرفي غاية (٤)
(١) هذا أمر الثاني و هو: إنّ التفصيل منقول عن المحقق الأردبيلي (رحمه اللّه) في شرح الإرشاد أي جواز الاجتماع عقلًا و الامتناع عرفاً، و لا وجه للامتناع عرفاً إلّا لأجل أنّ المسألة لفظية، فإنّ العرف حاكم في موارد الدلالات اللفظية و المفاهيم العرفية.
(٢) هذا جواب عن الأمر الثاني و هو: إنّه لا بد من توجيه كلامه بأنّ المجمع (الصلاة في المغصوب) بالنظر الدقي العقلي متعدد لأنّ تعدد العنوان مستلزم عقلًا لتعدد المعنون، و بالنظر العرفي المسامحي واحد، فمقتضى النظر الأول لا بد من البناء على الجواز و مقتضى النظر الثاني لا بد من البناء على الامتناع، فلا علاقة للتفصيل يكون المسألة لفظية، و لو لا التوجيه لما كان وجه لامتناع العرف بعد حكم العقل بالجواز.
(٣) هذا وجه الحاجة الى التوجيه و هو: إنّ الحكم بالجواز أو الامتناع يتبع نظر العقل و هو من مدركاته، و ليس للعرف في ذلك نظر إلّا أن يحكم العرف بأنّ ما حكم به العقل من الإمكان لا وقوع له و هذا بعيد عن تفصيله جدّاً، و الحق عدم صحة التفصيل حتى مع التوجيه و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه.
(٤) هذا توجيه آخر للتفصيل و هو: إنّ اللفظ بحسب المتفاهم العرفي يدل على أنّ ما حكم العقل بجوازه لا وقوع له في الخارج، فالصحيح هو ما تقدم من أنّ المسألة عقلية و ليست بلفظية.