الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٣١ - فصل فى مادة النهى و صيغته معنى النهي
نعم (١) يختص النهي بخلاف و هو إنّ متعلق الطلب فيه هل هو الكفّ أو
مدلولين للهيئة، و ليس هناك شيء آخر يدل على الوجود و العدم، و الصحيح: إنّ الهيئة في الأمر تدل على النسبة الطلبية و في النهي على النسبة الزجرية كما هو الحال في الحروف و لا يمكن أن تدل على شيء من المعاني الاسمية.
و ذكر سيدنا الاستاذ: إنّ الأمر تدل على وضع الفعل و اعتباره في ذمّة العبد و النهي يدل على اعتبار حرمان المكلف عن الفعل و ابتعاده عنه لا اعتبار تركه، و الشاهد عليه بناء على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها إنّ الأمر يتبع مصلحة في الفعل فيناسب اعتبار الفعل في ذمّة المكلف، و النهي يتبع مفسدة في الفعل فيناسب اعتبار حرمان المكلف منه.
و ما ذكره لا يخلو من غرابة لأنّ الكلام في المعنى العرفي و الوضع اللغوي، فلا يناسبه الاستشهاد بالمسألة الكلامية خصوصاً و أنّ تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد اختلافية، نعم ما ذكره يكون لازماً للمفهوم العرفي الذي ذكرناه لا إنّه معنىً مطابقياً له، فمعنى الأمر: النسبة البعثية و معنى النهي: النسبة الزجرية و الوجود و العدم غير داخلين في مفهومهما، بل يمكن أن يكون بالعكس و إنّ الأمر قد يدل على الترك مثل (اترك هذا) و النهي قد يدل على الوجود مثل (لا تترك هذا) فالأول أمر و الثاني نهي.
(١) الجهة الثانية من الكلام: إنّه على تقدير كون معنى النهي الطلب اختلفوا في متعلق الطلب فذهب بعضهم الى أنّ الترك حيث أنّه أمر عدمي لا يمكن أن يكون متعلق التكليف لأنّ متعلق التكليف لا بد و أن يكون مقدوراً (كما هو المشهور)، و الأمر العدمي لا يكون مقدوراً فلا بد و أن يكون المتعلق أمراً وجودياً، فلا بد و أن يكون الطلب متعلقاً بالكفّ الذي هو بمعنى زجر النفس عن الميل الى الفعل.