الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٣ - تنبيه وجوه دفع الاشكال فى فعليت وجوب المقدمة قبل ذيها في المقدمات المفوّتة
...
الشيخ (قدّس سرّه) في الواجب المشروط من رجوع القيد فيه الى المادة، إذ لا مانع من لزوم الإتيان بتلك المقدمة و إن قلنا بأنّ القيد راجع الى الهيئة (كما هو الصحيح)، و يكون على نحو الشرط المتأخر الذي مرّ الكلام في لحاظه.
و أورد عليه المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه) بأنّ: هذا الوجه مشترك مع الواجب المعلق في الصحة و البطلان لأنّه إن قلنا بأنّ التفكيك بين الواجب و الوجوب محال كما هو الصحيح، بطل الواجب المعلق و بطل مدّعاه هنا لأنّه على كلا المسلكين يكون زمان الوجوب متقدماً على زمان الواجب، و إن قلنا بإمكان التفكيك فقد صح الالتزام بالواجب المعلق من دون حاجة الى الالتزام بالشرط المتأخر.
و قد يقال: بأنّ الشرط المتأخر في محل الكلام محال و إن قلنا بإمكانه في سائر الموارد على النحو المختار عند الماتن (رحمه اللّه)، لأنّ الشرط في بقية الموارد يكون وحده متأخراً و زماني الوجوب و الواجب واحد ففي المثال المعروف يكون زمان الوجوب متحداً مع زمان الواجب (الصوم)، غايته: إنّ زمان الشرط غسل المستحاضة متأخر و لا مانع من الالتزام بأنّ الشرط بوجده العملي يكون مأخوذاً في الواجب، و هذا بخلاف المقدمة المفوتة فإنّ زمان الوجوب يكون متقدماً على زمان الواجب و هو الحج في الموسم، فلا موجب لتقديم الوجوب إلّا من أجل تحقّق الشرط في زمان الواجب، و هذا موجب لتأثير المتأخر في المتقدم و هو محال، و إن أغمضنا عن استحالة التفكيك بين الوجوب و الواجب الذي تقدم تقريره.