الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢١٨ - فصل الواجب الكفائي
...
من الواجبات العينية أحدها: إنّه لو فعله أحد المكلفين سقط التكليف عن الباقي، ثانيها: إنّه إذا لم يأت به أحد يستحق العقاب الجميع و يعدّون عصاة، ثالثها: في صورة إمكان تكراره كالصلاة على الميت، إذا فعله الجميع فالكل يثابون عليه.
و ظاهر الميزة الاولى إنّ التكليف فيه متوجه الى فرد واحد مردّد أو على البدل، و ظاهر الثانية إنّ التكليف فيه متوجه الى الجميع على نحو العموم المجموعي أو الاستغراقي، و ذهب بعضهم الى ظاهر الميزة الاولى و بعض آخر الى الميزة الثانية و منهم الماتن (قدّس سرّه) حيث قال: (له تعلق بكل واحد).
و الإشكال الذي جعل المحققين يختلفون في المسألة: هو إن كان التكليف متوجهاً الى الجميع فلما ذا يسقط بفعل الواحد؟ مضافاً الى ما ذكره في المتن من أنّ هناك غرضاً واحداً و هو يقتضي فعلًا واحداً فلما ذا يستحق الجميع العقاب؟ و قال في المتن: إنّ في صورة اشتغال الكل يسقط الغرض بفعلهم نظير توارد العلل المتعددة على معلول واحد نظير اشتراك النار و حرارة الشمس و الهواء في تسخين الماء فلأجل امتناع صدور الواحد عن الكثير يقولون في مثله إنّ تسخين الماء مستند الى الحرارة المخصوصة الحاصلة من تلك الامور، و هذا التنظير ينافي مع توجيه التكليف الى الجميع.
و الذي يقتضيه النظر و يفهمه العرف و العقلاء في الخطابات الكفائية: إنّ في تلك الموارد يكون غرض واحد و ملاك واحد و هو يقتضي خطاباً واحداً و أنّ المخاطب هو صرف الوجود من المكلفين المنطبق على الواحد على البدل و على الجميع، و على هذا المبنى جمع من المحققين منهم سيدنا الاستاذ، فيرتفع الإشكال بهذا عن الجمع بين الخصيصتين، كما إنّ به يظهر الخلل في بعض