الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٨ - فصل في متعلق الأمر و النهي هل هي الطبيعة أو الفرد
و في (١) مراجعة الوجدان للإنسان غنىً و كفاية عن إقامة البرهان على ذلك حيث يرى إذا راجعه إنّه لا غرض له في مطلوباته إلّا نفس الطبائع و لا نظر له إلّا اليها من دون نظر الى خصوصياتها الخارجية و عوارضها العينية و إنّ نفس وجودها السعي بما هو وجودها تمام المطلوب و إن كان ذاك الوجود لا يكاد ينفك في الخارج عن الخصوصية، فانقدح (٢) بذلك إنّ المراد بتعلق الأوامر بالطبائع دون
الأفراد أنّها بوجودها السعي بما هو وجودها قبالًا لخصوص الوجود متعلقة للطلب لا إنّها بما هي هي كانت متعلّقة له كما ربما يتوهم
(١) تعيين ما هو متعلق الأمر و النهي خارج عن حدود البرهان و لا بد في تشخيصه بمراجعة الوجدان، فإنّه ليس منا من لم يصدر منه أمر أو نهي في كل يوم بل في كل ساعة، فإذا راجعنا وجداننا وجدنا إنّ الأغراض التي يريد صاحب الحاجة تحصيلها كلها متعلقة بنفس الطبائع بوجودها السعي، و الخصوصيات و المشخصات الفردية خارجة عن حيّز الطلب، و لازمة لا تنفك عنه بحيث لا يمكن تحققها بلحاظ وجودها الخارجي إلّا مع تلك الخصوصيات.
(٢) بمراجعة الوجدان يتبيّن حقيقة متعلق الأمر و متعلق النهي، فغرض الجائع من طلب الطعام هو الشبع من الجوع و غرض من استسقى الماء هو رفع عطشه، و المحصّل: فغرضهما هو الطعام و الشراب من حيث وجودهما لا وجودهما الذهني إلّا إنّ الخصوصيات و المشخصات غير دخيلة في حصول الغرض، فإنّ الماء بما له من المفهوم من الموجودات الذهنية لا يكون مؤثراً في رفع العطش و كذلك الطعام، فالمؤثر منهما هو الماء و الطعام من حيث أنّهما موجودان في الخارج.