الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٨٦ - المرجح الثاني ما لا يكون مشروطاً بالقدرة الشرعية على ما يكون مشروطاً بها
...
لموضوع حكم المقيد بالقُدرة العقلية، و حينئذٍ يجري فيه ما ذكره الماتن (رحمه اللّه) في وجه تقديم دليل الوارد على المورود من أنّ تقديم المورود إمّا أن يكون بلا وجه أو على وجه دائر بخلاف العكس، و في الحقيقة إنّه خارج عن مورد التزاحم كما إنّ الورود خارج عن مورد المعارضة.
و أمّا المقام الثاني: فإنّ موارد المزاحمة مختلفة لأنّه تارة لم تكن القدرة مأخوذة في لسان كل من الدليلين و اخرى تكون القدرة مأخوذة في كلٍّ من الدليلين، و في هذين الفرضين لا ترجيح لكل من الدليلين على الدليل الآخر، و ثالثة يفرض أخذ القدرة في لسان أحد الدليلين دون الدليل الآخر، و في هذا الفرض يجري المرجح و يقدم الدليل الذي لم يؤخذ فيه القدرة على المأخوذ في دليله القدرة تمسّكاً بالإطلاق لدفع تقييده شرعاً بالقدرة، و بذلك يثبت إنّ القدرة المعتبرة في غير المأخوذ في دليله هي القدرة العقلية، و لكن استشكل المحقق النائيني (رحمه اللّه) في التمسك بهذا الإطلاق بوجوهٍ:
أحدها: إنّ كل خطاب بنفسه يقتضي القدرة على المتعلق لأنّ حقيقة الخطاب ليس إلّا ترجيح أحد طرفي المقدور، لا مجرد حكم العقل بقبح تكليف العاجز، و نتيجته: إنّ القدرة في جميع الأحكام الشرعية.
ثانيها: على تقدير الإغماض و قلنا بأنّ الأحكام الشرعية كلها لم تكن مقيدة بالقدرة شرعاً، و لكن لا مانع من جعل كل حكم من قبيل المحفوف بما يصلح للقرينية المانع من التمسك بالإطلاق.
ثالثها: على تقدير الإغماض عن ذلك نقول: لا مجال للمتمسك بالإطلاق لنفي قيدية القدرة لأنّها على تقدير دخالتها في الملاك لا يلزم من إهمال ذكرها