الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٧٧ - الترتب
...
تسليم إنّه يثبت إمكانه فمجرّد الإمكان غير كافٍ بل لا بد من إثبات الوقوع لأنّ المفروض فيه هو ارتفاع فعلية الوجوب من المهم لأجل المزاحمة، و غاية ما يدّعى هو حدوث وجوب مشروط بترك الأهم على نحو الإمكان و عدم لزوم استحالة طلب الجمع بين الضدين، و من البديهي إنّ مجرد إمكان الثبوت لا يكفي بل لا بد من الدليل على الوقوع في مرحلة الإثبات و المفروض إنّه لم يذكر منه شيء.
و ما ذكره في المقام هو الجواب عن الإشكال و حاصله: إنّ نقض دليل الإمكان كافٍ لإثبات الوقوع لأنّ المهم قبل ابتلائه بالمزاحم كان مأموراً به و كان المقتضي موجوداً فيه، و إذا أثبتنا إنّه بعد المزاحمة لا يحكم العقل بالاستحالة فقد ثبت بذلك: عدم مانعية ما احتمل مانعيته و يتمّ الدليل على الوقوع؛ لأنّ المقتضي موجود يقيناً و المانع مفقود بالدليل فلا حاجة بعده الى دليل.
و للمحقق النائيني (رحمه اللّه) بيان آخر للجواب أوضح ممّا في المتن و هو: الأدلة المتعرضة لحكم الأهم و المهم بحيال ذاته مع قطع النظر عن المزاحمة و الدليل المتكفل لذاك الحكم مطلق يعم حالتي فعل الآخر و عدمه، و بعد المزاحمة فإن لم يكن لأحد الحكمين مرجّح لا بد من سقوط إطلاقهما لأنّ سقوط إطلاق أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح، و الأخذ بالإطلاقين غير ممكن و حينئذٍ يكون المكلف مخيّراً في الأخذ بأحد الإطلاقين و إن كان لأحدهما مرجّح (كما هو المفروض في محل الكلام)، فالساقط هو إطلاق المرجوح مع بقاء إطلاق الراجح، و أمّا أصل خطاب المرجوح فلا دليل على سقوطه، و المفروض إنّ المزاحمة نشأت من إطلاق الخطابين لا من أصل وجودهما و الضرورات تتقدّر بقدرها، فإذا سقط إطلاق المرجوح مع بقاء خطابه لا بد من تقييده بصورة ترك العمل بالراجح و هذا