الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٧٥ - الترتب
و دعوى: (١) إنّ الأمر لا يكاد يدعو إلّا الى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها و ما زوحم منها بالأهم و إن كان من أفراد الطبيعة لكنه ليس من أفرادها بما هي مأمور بها.
فاسدة (٢): فإنّه إنّما يوجب ذلك إذا كان [بخروجه] خارجة عنها بما هي كذلك تخصيصاً لا مزاحمة فإنّه معها و إن كان لا تعمه الطبيعة المأمور بها إلّا إنّه ليس لقصور فيه بل لعدم إمكان تعلق الأمر بما تعمه عقلًا و على كل حال فالعقل لا يرى تفاوتاً في مقام الامتثال و إطاعة
(١) هذا إشكال على مسلك المحقق الثاني (رحمه اللّه) و حاصله: إنّ الأمر إنّما يدعو الى ما كان مأموراً به من أفراد الطبيعة و الفرد المزاحم و إن كان من أفراد الطبيعة إلّا إنّه ليس من أفراد المأمور به فلا يتحقق به الامتثال عقلًا، كما لا يتحقق بالفرد الخارج عن الطبيعة بالتخصيص مثل قولك: أكرم العلماء و لا تكرم زيداً العالم، إذ لا شك في عدم تحقق الامتثال بإكرام زيد و إن كان فرداً للطبيعة بما هي و ما نحن فيه من هذا القبيل، و بالجملة: يستحيل أن يؤتى بالفرد المزاحم بداعي الأمر مع أنّه خارج عن دائرة المأمور به فالأمر لا يدعو اليه.
(٢) هذا جواب الإشكال و حاصله: إنّ محل الكلام يختلف عن التخصيص لأنّ التخصيص كاشف عن عدم وجود الملاك في الفرد الخارج عن حكم العموم أي لا يكون للخارج مقتضي للحكم، بخلاف ما نحن فيه فإنّ خروج المزاحم إنّما كان من أجل وجود المانع و هو مزاحمة الأهم له مع فرض وجود المقتضي فيه، و لو لم تكن مزاحمة لما كان فرق بين هذا الفرد من الطبيعة و سائر أفرادها، فخروج الفرد عن دائرة موضوع الحكم ليس من جهة قصور فيه بل من جهة عدم قدرة المكلف، فالصلاة الواقع في وقت الإزالة تختلف عن العالم الفاسق الذي خرج عن وجوب إكرام العالم.