الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٧٤ - الترتب
...
بأن كانت للأفراد العرضية كلها مزاحمة للواجب المضيق نظير مزاحمة الإزالة للصلاة فلا ينفع ما ذكره إلّا بالالتزام بالواجب المعلق، و لكنه يرى أنّه مستحيل، فما ذكره من أنّ الجامع مقدور للقدرة على بعض أفراده فيصح تعلق التكليف به إنّما يصح في صورة مزاحمة بعض الأفراد العرضية للواجب الموسّع مع الواجب المضيق [١].
ثم إنّ سيدنا الاستاذ ذهب الى أنّ القدرة ليست شرطاً للتكليف و إنّما هي شرط لحكم العقل بلزوم الإطاعة (و هذا هو الذي بنينا عليه و قلنا بأنّ إمكان الترتب لا يحصل إلّا عن طريقه)، و قال في تقريبه: الإنشاء لم يكن عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ و إنّما هو عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني و إظهاره، فلم يكن التكليف عبارة عن إنشاء البعث و التحريك نحو العمل و إنّما كان عبارة عن جعل الفعل في عهدة المكلّف، و هذا يستتبع حكم العقل بوجوب الامتثال و الإطاعة، و حينئذٍ لا مانع من تعلق التكليف بغير المقدور إذ هو كسائر الأحكام الوضعية التي لا شك في صحة تعلقها بغير المقدور، فيصح جعل الفعل في عهدة المكلّف غير القادر، نعم هي شرط في حكم العقل بلزوم الامتثال و الإطاعة و مأخوذة في موضوعه، فحكمه بوجوب الإطاعة لا يتعلق بغير القادر فلا يمتنع تعلق التكليف بالجامع بين المقدور و غيره لأنّ حقيقة التكليف لا تنافي عدم القدرة، بل تعلق التكليف بالجامع ضروري لأنّ التقييد إن كان ممتنعاً كان الإطلاق ضرورياً لأن التقابل بينهما تقابل السلب و الإيجاب، فإذا امتنع أحدهما وجب الآخر [٢].
[١]- المحاضرات: ج ٣ ص ٥٨.
[٢]- المحاضرات: ج ٣ ص ٦٦.