الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٧٠ - الترتب
فقد (١) ظهر إنّه لاوجه لصحة العبادة مع مضادتها لما هو أهم منها إلّا
المقدمات نقول: إنّ محل الكلام هو القسم الثالث للقسمين الذين ذكرهما لطلب الجمع بين الضدين، فإن كان أحد الأمرين مطلقاً و أمر الآخر مقيداً بعدم إتيان الآخر فأمر المقيد و إن لم يعاند أمر المطلق و لكن أمر المطلق يعاند أمر المقيد و هذا مستلزم لإيجاب الجمع المحال، و ما حاول به من رفع المحذور بتلك المقدمات فغير سديد.
و بالجملة إنّ إثبات إمكان الترتب مع البناء على ما هو المشهور من اعتبار القدرة في متعلق التكليف و عدم تعلق التكليف بالعاجز فغير ممكن، فإنّ الأمر بالأهم و فعليته على نحو الإطلاق يكون معجزاً شرعاً عن الإتيان بالمهم، و العجز الشرعي كالعجز العقلي فلا يمكن أن يكون أمر المهم فعلياً.
نعم بناءً على ما هو الصحيح تبعاً لشيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) من أنّ القدرة ليست كالبلوغ و العقل من شرائط التكليف و إن ذهب اليه المشهور، و إنما هي شرط لتنجز التكليف أي: إنّ العجز كالنسيان يكون عذراً رافعاً للعقوبة و إنّ التكليف متعلق بكل بالغ عاقل على نحو القضية الحقيقية، فإشكال الترتب يكون مرتفعاً و يكون الترتب بمكان من الإمكان من دون أن يلزم منه محذور عقلي لأنّ التكليف لم يسقط عن المهم و إن عرض له العجز بسبب مزاحمة الأهم له، و بعد ترك امتثال أمر الأهم يحتّم عليه العقل بأن لا يقدر العبد قدرته، وعليه أن يصرفها في امتثال أمر الأهم أولًا و بالذات و مع المخالفة يكون عاصياً مستحقاً للعقاب عليه، و قد اختار سيدنا الاستاذ هذا المبنى هنا و إن ذهب في غيره الى متابعة المشهور، و سننقل كلامه قريباً.
(١) تقدم: محاولة التصحيح الضد العبادي بمحاولات ثلاث: محاولة المتن