الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٤٨ - الأمر الثاني دفع التوهم المقدمية بين الضدين
نعم (١) العلّة التامة لأحد الضدين ربما تكون مانعاً عن الآخر و مزاحماً لمقتضيه في تأثيره مثلًا يكون شدة الشفقة على الولد الغريق و كثرة المحبة له تمنع عن أن يؤثّره ما في الأخ الغريق من المحبة و الشفقة لإرادة إنقاذه مع المزاحمة فينقذ الولد دونه فتأمّل جيّداً.
لا يجتمعان في الوجود فهو مسلم و لا يقبل الإنكار، فحال الضدين حال النقيضين و هذا لا يثبت به إلّا إنّ عدم أحدهما في مرتبة وجود الآخر من دون أن يكون عدم أحدهما دخيلًا في وجود الآخر، فهذا لا ينفع القائل بالمقدمية بل يكون وجود أحد الضدين في عرض عدم الضد الآخر.
و إن اريد من التمانع إنّ وجود أحدهما يكون مانعاً عن وجود الآخر كسائر الموانع الذي يكون رفعها من أجزاء العلة التامة، فلا دليل عليه لأنّ مجرّد التمانع لا يدل على ذلك بل الدليل على خلافه موجود؛ قال في البدائع: (يجوز أن يكون عدم أحد الضدين و وجود الآخر معلولي علة واحدة كالحارة و البرودة و الموت و الحياة و النور و الظلمة و الحركة و السكون فإنّ علة وجود الحرارة هو علة عدم البرودة و هكذا) أي: الحركة و السكون معلولان لعلة واحدة و كذلك الحرارة و عدم البرودة و النور و الظلمة فهما في عرض الآخر و في مرتبة واحدة لا إنّ عدم أحدهما يؤثر في وجود الآخر أو وجود أحدهما يؤثر في عدم الآخر تأثير عدم المانع في الوجود (حسبما يدّعيه القائل بالمقدمية على نحو يكون وجوده مانعاً لتأثير المقتضي في المقتضى) فإنكار المقدمية حقيقة ثابتة و ليس شبهة في قبال البداهة.
(١) استدرك عمّا ذكره من عدم مانعية أحد الضدين للضد الآخر بأنّه قد يكون مقتضى وجود أحد الضدين مانعاً عن وجود الضد الآخر و مزاحماً و مانعاً