التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥ - الاستدلال بحديث (الرفع) ٤٢
و الحاصل: أن المقدر في الرواية- باعتبار دلالة الاقتضاء ١- يحتمل أن يكون جميع الآثار في كل واحد من التسعة، و هو الأقرب اعتبارا إلى المعنى الحقيقي ٢.
و أن يكون في كل منها ما هو الأثر الظاهر فيه.
و أن يقدر المؤاخذة في الكل، و هذا أقرب عرفا من الأول ٣ و أظهر من الثاني أيضا، لأن الظاهر ٤ أن نسبة الرفع إلى مجموع التسعة
(١) يعني: بلحاظ عدم إمكان إرادة المعنى الحقيقي، إذ لا معنى لرفع ما اضطروا إليه أو الخطأ أو نحوها، مع أنها أمور تكوينية لا تقبل الرفع الشرعي، فلا بد من تقدير شيء يصح رفعه. لكن عرفت أنه لا موجب للتقدير و الإضمار، بل يمكن إسناد الرفع إلى هذه الأمور بأنفسها، و يكون رفع المؤاخذة عليها مصححا للإسناد و النسبة، و حينئذ يمكن حمل «ما لا يعلمون» على إرادة الحكم، من دون حاجة إلى إرادة شيء مصحح للرفع، لإمكان رفعه بنفسه ظاهرا، فلا يكون احتماله منجزا و لا يترتب عليه العمل، فيكون الرفع بالإضافة إليه حقيقيا لا ادعائيا، و إن كان ظاهريا، و بالإضافة إلى غيره ادعائيا، لأن المراد به الموضوع الذي لا يقبل الرفع إلا ادعاء بلحاظ أثره من المؤاخذة أو غيرها.
(٢) لما هو ظاهر من أن آثار الشيء من مظاهر وجوده فعدم ترتبها جميعها أقرب إلى عدمه من ترتب بعضها.
(٣) لم يتضح الوجه فيه مع ما ذكره من أقربية المعنى الأول للمعنى الحقيقي.
(٤) هذا إنما يصلح وجها لكيفية تقدير المؤاخذة و نحو نسبتها إلى الأمور المذكورة- كما تقدم و تقدم الكلام فيه- و لا يصلح وجها لتعيين تقدير المؤاخذة من بين غيرها من الآثار، كما هو المدعى. فالأولى تعليل ذلك بأن المؤاخذة هي الأثر