التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥١ - الثانى ضابط المحصور و غير المحصور
بيتا عشرون ذراعا في عشرون ذراعا، و علم بنجاسة جزء يسير منه يصح السجود عليه نسبته إلى البيت نسبة الواحد إلى الألف، فأي عسر في الاجتناب عن هذا البيت و الصلاة في بيت آخر؟ و أي فرق بين هذا الفرض، و بين أن يعلم بنجاسة ذراع منه أو ذراعين مما يوجب حصر الشبهة؟ فإن سهولة الاجتناب و عسره لا يتفاوت بكون المعلوم إجمالا قليلا أو كثيرا ١ و كذا لو فرضنا أوقيّة من الطعام تبلغ ألف حبة بل أزيد يعلم بنجاسة أو غصبية حبة منها، فإن جعل هذا من غير المحصور ينافي تعليل الرخصة فيه بتعسر الاجتناب.
و أما ثانيا: فلأن ظن الفقيه ٢ بكون العدد المعين جاريا مجرى المحصور في سهولة الحصر أو مجرى غيره، لا دليل عليه ٣.
و أما ثالثا: فلعدم استقامة الرجوع في مورد الشك إلى الاستصحاب حتى يعلم الناقل، لأنه إن أريد استصحاب الحل و الجواز كما هو الظاهر من كلامه ٤، ففيه: أن الوجه المقتضي لوجوب الاجتناب في المحصور
(١) لا إشكال في أن القلة و الكثرة قد تكونان دخيلتين في لزوم العسر و عدمه.
(٢) هذا تعريض بما تقدم من المحقق الثاني (قدّس سرّه) من أن ما يعرض فيه الشك من المراتب يعرض على القوانين و النظائر، و يرجع فيه إلى الغالب، فإن غلب على الظن إلحاقة بأحد الطرفين فذاك.
(٣) يعني: على حجيته.
(٤) لم يتضح منشأ الظهور المذكور من الكلام المتقدم. كما أنه لا يأتي من المصنف (قدّس سرّه) وجه آخر للاستصحاب، كما هو مقتضي سوق عبارته.