التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣١ - الثاني لزوم المشقة في الاجتناب
حكم فيها بحكم حتى يدعى أن الحكم بالاحتياط في أغلب مواردها عسر على أغلب الناس، فيرتفع حكم الاحتياط فيها مطلقا، بل هي عنوان لموضوعات متعددة لأحكام متعددة، و المقتضي للاحتياط في كل موضوع هو نفس الدليل الخاص ١ التحريمي الموجود في ذلك الموضوع، و المفروض أن ثبوت التحريم لذلك الموضوع مسلم، و لا يرد منه حرج على الأغلب، و أن الاجتناب في صورة اشتباهه أيضا في غاية اليسر ٢، شرعا فإن النصوص المذكورة صالحة لدفع الاحتمال المذكور، و لا تشمل مثل عنوان الشبهة غير المحصورة مما علم بعدم كونه بنفسه مأخوذا في كبرى شرعية تقتضي الحرج نوعا، و إنما هو حاك عن عناوين متفرقة موضوعة لأحكام شرعية متعددة- مثل عنوان النجس و الميتة و مال الغير و نحوها- و قد انتزع منها بلحاظ خصوص حال يلزم منه الحرج نوعا، و هو حال الاشتباه بوجه غير محصور و الوجه في عدم شمول مثل ذلك: أنه ليس المدعى أنه بنفسه موضوعا لحكم شرعي حتى ينظر إلى حاله و أنه يلزم منه الحرج نوعا أو لا.
كما أن العناوين المحكية به قد أخذت في كبريات شرعية لا يلزم من كل منها الحرج النوعي، لأن كثيرا من أفرادها أو أكثرها لا اشتباه فيه بالوجه المذكور.
فالمتعين العمل بتلك الكبريات و الرجوع إليها، لعدم منافاة الأخبار المذكورة لها إلا في مورد يلزم الحرج الشخصي الفعلي، فيرتفع حكمها، لا من جهة الأخبار المذكورة- لاختصاصها بالحكم الذي يلزم منه الحرج نوعا- بل بمقتضى الأدلة العامة الدالة على قاعدة رفع الحرج التي عرفت أن المراد بها الحرج الشخصي. فلاحظ.
(١) يعني: بضميمة حكم العقل بوجوب الفراغ اليقيني عن التكليف اليقيني.
(٢) إذ المفروض أن الحرج من اجتناب الشبهة غير المحصورة نوعي، و هو لا ينافي السهولة في خصوص بعض الموارد، أو لخصوص بعض الأشخاص.