التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٥ - الرابع الثابت في المشتبهين وجوب الاجتناب دون سائر الآثار الشرعية
الرابع [الثابت في المشتبهين وجوب الاجتناب دون سائر الآثار الشرعية]
أن الثابت في كل من المشتبهين- لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما- هو وجوب الاجتناب، لأنه اللازم من باب المقدمة من التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي، أما سائر الآثار الشرعية المترتبة على ذلك الحرام فلا تترتب عليهما، لعدم جريان باب المقدمة فيها ١، فيرجع فيها إلى الأصول الجارية في كل من المشتبهين بالخصوص، فارتكاب أحد المشتبهين لا يوجب حد الخمر على المرتكب، بل يجري أصالة عدم موجب الحد و وجوبه ٢.
(١) فإن ملاك الاحتياط لما كان هو الخروج عن مقتضى التكليف المعلوم بالإجمال المفروض تنجزه، فلا وجه لجريانه في الآثار التي لم تتنجز لعدم العلم بها، كحد الخمر، لعدم فعليته حين العلم إجمالا بالخمرية، و لا حين الاستعمال، لاحتمال استعمال غير الخمر، فلا يحرز موضوع الحد حتى تسوغ إقامته.
(٢) يعني: و أصالة عدم وجوب الحدّ، و هو أصل حكمي يرجع إليه لو فرض عدم جريان الأصل الموضوعي.