التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٣ - هل يجوز التمسك بالمطلق المقيد بقيد مشكوك التحقق لتعذر ضبط مفهومه، أم لا؟
تنجز التكليف بأحد المشتبهين على تقدير العلم بكونه الحرام.
إلا أن يقال: إن المستفاد من صحيحة علي بن جعفر المتقدمة كون الماء و ظاهر الإناء من قبيل عدم تنجز التكليف، فيكون ذلك ضابطا في الابتلاء و عدمه ١، إذ يبعد حملها على خروج ذلك عن قاعدة الشبهة فيه، و حينئذ فلا وجه للرجوع إلى إطلاق التكليف و لا يتم ما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
فليس عدم التنجز مع عدم الابتلاء من سنخ التقييد لدليل التكليف حتى يرجع فيه للإطلاق، و يأتي فيهما ما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
نعم هو يستلزم تقييد الإطلاق للغوية التكليف مع عدم صلوحه للتنجيز، إلا أن المهم في المقام ليس هو ارتفاع التكليف حتى يرجع في ذلك للإطلاق، بل عدم منجزيته، التي لا يتعرض لها الإطلاق و إن كان ملازما لها.
و عليه فلا بد من الرجوع في الشك المذكور إلى مقتضى ما أشرنا إليه عند الكلام في مقتضى الأصول العملية.
نعم قد يكون ظاهر الخطاب صلوح التكليف للمنجزية و إحداث الداعي فعلا، فيكشف عن تحقق الابتلاء المعتبر في ذلك و يرتفع الشك حينئذ، إلا أنه ليس من الإطلاق المصطلح، بل هو ظهور آخر خاص، يرجع إليه بملاك آخر.
على أنه مختص بالخطابات الشخصية، و لا يجري في الخطابات الشرعية المبنية على بيان القضايا العامة التي هي من سنخ القضايا الحقيقة. و لذا لا إشكال في عدم منافاة ظهورها للعلم بعدم الابتلاء في بعض الموارد. فلاحظ.
و تأمل جيدا.
(١) هذا لو تم كشف عن أن ذلك فما فوقه من المراتب من موارد عدم الابتلاء، و لا يدل على أن جميع ما دونه من موارد الابتلاء.
على أنه سبق الإشكال في التأييد بالصحيحة المذكورة لما نحن فيه فضلا عن