التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧ - الاستدلال بآية
إن توقف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب ١، اللهم إلا بالفحوى.
[الاستدلال بآية ليهلك من هلك ... و المناقشة فيه]
و منها: قوله تعالى: ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة.
و في دلالتها تأمل ظاهر ٢.
على لام الجحود، إذ قد يدعى ظهور لام الجحود في الامتناع، فذكر كان لبيان سبق الامتناع، لا لبيان نفي الوقوع في الزمان خصوص الماضي، فالنفي و إن كان مستقلا، إلا أن الامتناع سابق.
و لعله يرجع إليه ما عن البصريين من تقدير الإرادة، و أن معنى ما كان زيد ليقوم، ما كان زيد مريدا ليقوم. ان كان الظاهر أن الوجه الأول هو العمدة في المقام و غيره.
(١) لما أشرنا إليه من أن الخذلان لو كان من سنخ العقاب فالقضية لا تقتضي العموم لكل عقاب إلا بنحو الإشعار. و أما دعوى الدلالة بالفحوى فهى و إن كانت قرينة إلّا أنّها لم تبلغ حد الظهور هذا كله بناء على أن المراد من الإضلال الخذلان الذي عرفت أنه المنصرف.
لكن لم يذكره في مجمع البيان، بل ذكر معنيين آخرين:
الأول: إن المراد الحكم بضلالهم، و هو ظاهر في أن الضلال لا يكون إلا بالمخالفة بعد البيان، فيدل على عدم استحقاق العقاب مع عدمه.
الثاني: إن المراد الضلال عن الثواب و الجنة، و هو ظاهر في عدم فعلية العقاب مع عدم البيان، و قد عرفت عند الكلام في الآية الأولى أن ذلك كاف في المقام. نعم لا قرينة على تعيين أحد هذين المعنيين.
(٢) فإن غاية ما تدل عليه أن الفرض عن الفعل الخاص- و هو جمع المسلمين مع الكفار في بدر، كما يقتضيه سياق الآية على ما يتضح بملاحظة مجمع البيان- قيام