التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥ - الاستدلال بآية
[الاستدلال بآية و ما كان اللّه ليضل ...]
و منها: قوله تعالى: و ما كان اللّه ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، أي: ما يجتنبونه من الأفعال و التروك.
و ظاهرها: أنه تعالى لا يخذلهم ١ بعد هدايتهم إلى الإسلام إلا بعد ما لها بل يتعين رفع اليد عن عموم الآية و تقييدها بغير المستقلات، كما سبق أيضا.
نعم لو كانت الآية نصا في بطلان الملازمة أمكن دعوى كشفها عن خطأ دليلها، و أنه كالشبهة في مقابل البديهية و أما الثاني فواضح بناء على ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من اختصاص الآية بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة.
لكن عرفت الإشكال في ذلك. فالاستدلال بها على البراءة في محله، من دون فرق بين دلالتها على نفي الاستحقاق و نفي الفعلية، لأن هم الأصولي من مسألتي البراءة و الاحتياط تنقيح الوظيفة العملية التابعة لخوف الضرر و الأمان منه، بسبب خوف العقاب و الأمان منه الذي يكفي فيه نفي الفعلية، حتى أن الأدلة المتضمنة لنفي الاستحقاق- كقاعدة قبح العقاب بلا بيان- لا تهم الأصولي إلا بلحاظ كونها مؤمنة من العقاب و كاشفة عن عدم فعليته، كما سيظهر من ملاحظة طرف استدلالاتهم في المقام.
و أما صحة النسبة و لزوم التشريع و نحوهما فلاتهم الأصولي و لا الفقيه في المقام، لعدم الفرق فيها بين القول بالبراءة و القول بالاحتياط، كما لا يخفى.
و منه يظهر أنه لا حاجة لما ذكره في الفصول في تقريب الاستدلال بالآية و دفع إشكال المحقق القمي (قدّس سرّه) على الفاضل التوني (قدّس سرّه) من أنها تكفي في مقابل الأخباريين المستدلين بمثل حديث التثليث، حيث يظهر منه أن الاستدلال بالآية جدلي لإلزام الخصم. فتأمل جيدا.
(١) هذا هو المنصرف بعد معلومية عدم إضلاله تعالى للناس إلّا بخذلانهم و عدم توفيقهم، فيكون الخذلان من سنخ العقاب، فتوقفه على المخالفة بعد البيان ظاهر- بضميمة ظهور كون القضية ارتكازية- في عدم العقاب على مخالفة التكليف