التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٨ - الأول محل الكلام في الشبهة الموضوعية ما إذا لم يكن أصل موضوعي يقضي بالحرمة
و مبنى الوجهين: أن إباحة التصرف ١ هي المحتاجة إلى السبب، فيحرم مع عدمه و لو بالأصل. و أن حرمة ٢ التصرف محمولة في الأدلة على ملك الغير، فمع عدم تملك الغير- و لو بالأصل- ينتفي الحرمة ٣.
و من قبيل ما يجري فيه أصالة الإباحة: اللحم المردد بين المذكى نحن فيه، إذ لا دلالة لها حينئذ على كون التحريم مقتضي طبع المال و أنه الأصل فيه.
مع أن المراد بالتحليل المطلوب للمسائل هو التحليل الوضعي الراجع إلى الإذن في تملك الخمس، لا إلى مجرد التصرف الخارجي الذي يكون تحليله تكليفيا، فهو أجنبي عما نحن فيه.
ثم إنه لو تم الاستدلال بالرواية على ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) أمكن البناء على الحل في ما احتمل كونه غير مملوك لأحد- كما في المثال الأول المتقدم- لأصالة عدم ملك أحد له، فيكون مما أحله اللّه. بل لا يبعد كون مقتضى الأصل جواز تملكه- كما هو الحال في المباحات الأصلية- ثم إجراء أحكام الملك عليه من بيع و غيره. فلاحظ.
(١) يعني: حل التصرف، و هذا مبنى الوجه الأول الراجع إلى أن مقتضى الأصل الحرمة.
(٢) هذا هو مبنى الوجه الثاني. و قد عرفت أنه الأقرب. و إن كان لا بد من التأمل في الأدلة.
(٣) و لو فرض إجمال الأدلة و عدم استفادة أحد الوجهين منها امتنع الرجوع إلى الأصول الموضوعية، لعدم تنقيح موضوع الحرمة و الوجوب، و حينئذ يتعين الرجوع إلى الأصول الحكمية، و حيث لا مجال للاستصحاب، لعدم العلم بالحالة السابقة تعين الرجوع إلى أصالة البراءة و الحل.
نعم بناء على انقلاب الأصل في الدماء و الفروج و الأموال يتعين الرجوع إلى أصالة الاحتياط. إلا أنه لم يتضح وجه ذلك حتى الآن. و لا بد من التأمل في كلماتهم.