ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٣١٢ - تفسير عمومى خطبهء هفتادم
إلى الخلق من أحكام الهدى به ١١ فعظَّموا منه سبحانه ما عظَّم من نفسه ١٢ فإنّه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، و لم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلَّا و جعل له علما باديا ، و آية محكمة ، تزجر عنه ، أو تدعو إليه ١٣ ، فرضاه فيما بقي واحد ، و سخطه فيما بقي واحد ١٤ و اعلموا أنّه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم ، و لن يسخط عليكم بشيء رضيه ممّن كان قبلكم ١٥ ، و إنّما تسيرون في أثر بيّن ، و تتكلَّمون برجع قول قد قاله الرّجال من قبلكم ١٦ قد كفاكم مئونة دنياكم ، و حثّكم على الشّكر ، و افترض من ألسنتكم الذّكر ١٧ . الوصية بالتقوى ١٨ و أوصاكم بالتّقوى ، و جعلها منتهى رضاه ، و حاجته من خلقه ١٩ . فأتّقوا اللَّه الَّذي أنتم بعينه ، و نواصيكم بيده ، و تقلَّبكم في قبضته ٢٠ إن أسررتم علمه ، و إن أعلنتم كتبه ، قد وكَّل بذلك حفظة كراما ، لا يسقطون حقّا ، و لا يثبتون باطلا ٢١ و اعلموا « أنّه من يتّق اللَّه يجعل له مخرجا » من الفتن ، و نورا من الظَّلم ٢٢ و يخلَّده فيما اشتهت نفسه ، و ينزله منزل الكرامة عنده ، في دار اصطنعها لنفسه ٢٣ ، ظلَّها عرشه ، و نورها بهجته ، و زوّارها ملائكته ، و رفقاؤها رسله ، فبادروا المعاد ، و سابقوا الآجال ٢٤ فإنّ النّاس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، و يرهقهم الأجل ، و يسدّ عنهم باب التّوبة ٢٥ فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرّجعة من كان قبلكم ٢٦ و أنتم بنو سبيل ، على سفر من دار ليست بداركم ٢٧ و قد أوذنتم منها بالارتحال ، و أمرتم فيها بالزّاد ٢٨ و اعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النّار ، فارحموا نفوسكم ، فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدّنيا ٢٩ أ فرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه ، و العثرة تدميه ، و الرّمضاء تحرقه فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر ، و قرين شيطان ٣٠ أعلمتم أنّ مالكا إذا غضب على النّار حطم بعضها بعضا لغضبه ٣١ و إذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته ٣٢ أيّها اليفن الكبير ، الَّذي قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام