مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٥١ - ٤) من هو الحر بن يزيد الرياحي؟
أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان! وما ظننتُ أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم! ولايبلغون منك هذه المنزلة! واللّه لو علمتُ أنّهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبتُ مثل الذي ركبت! وأنا تائب إلى اللّه ممّا صنعتُ، فترى لي من ذلك توبة؟
فقال له الحسين ٧: نعم، يتوب اللّه عليك، فانزل.
فقال: أنا لك فارساً خير منّي راجلًا، أقاتلهم على فرسي ساعة، وإلى النزول ما يصير آخر أمري!
فقال له الحسين ٧: فاصنع يرحمك اللّه ما بدا لك. [١]
وبهذا يتجلّى أنّ الحرّ (رض) لمّا رأى من القوم مالم يكن يتوقعه منهم ناقش نفسه نقاشاً جادّاً حاسماً- في ظرف زمنّي صعب وعسير وقصير!- ليتّخذ الموقف الصحيح بين صفّ الحقّ وصفّ الباطل، وما هي إلّا لحظة مصيرية حاسمة تحرّر فيها الحرُّ من كلّ شلل نفسي وازدواج في داخله، فانطلق إلى الحقّ وانضمّ إليه متبرئاً من كلّ عوالق الباطل، منيباً إلى اللّه تائباً إليه، في لحظة تأريخية فريدة، وموقف رياديّ لامثيل له، جعل من إسم الحرّ الرياحيّ (رض) رمزاً لكلّ عشّاق الحقيقة الأحرار على مرّ الدهور وتتابع الأجيال.
وكان الحرّ (رض)- كما وصفه المهاجر بن أوس- من أشجع أهل الكوفة، وقد روي «أن الحرّ لمّا لحق بالحسين ٧ قال رجل من تميم يُقال له يزيد بن سفيان: أما واللّه لو لحقته لأتبعته السِنان!
فبينما هو يقاتل، وإنّ فرسه لمضروب على أُذنيه وحاجبيه وإنّ الدماء لتسيل، إذ قال الحصين: يا يزيد هذا الحرّ الذي كنت تتمنّاه! قال: نعم.
[١] الإرشاد: ٢١٩؛ وانظر: تأريخ الطبري، ٣: ٣١٩- ٣٢١.