مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٨ - إشارة
النصح والعقل والرأي.
لكنّ الإمام ٧ مع إقراره بصحة وصواب تكلم النصائح والمشورات كان يؤكّد لكلّ من أصحابها بطريقة تتناسب ونوع المخاطَب أنّه لابدّ له من عدم الأخذ بتلكم النصائح والإقتراحات! وذلك لأنّ منطق هؤلاء وان كان صحيحاً بمقياس حدود الظواهر إلّا أنه لايتعدّى التفكير بالسلامة والمنفعة الذاتية والنصر الظاهري، في حين كان الإسلام آنئذٍ يمرُّ بمنعطف حاسم النتيجة في أن يبقى أولايبقى، وقد عبّر الإمام ٧ عن حال الإسلام الحرجة هذه أمام مروان بن الحكم بقوله:
«وعلى الإسلام السلام إذ قد بُليت الأمّة براعٍ مثل يزيد!». [١]
كان الإسلام المحمّدي الخالص قد اشتبهت حقيقته على أكثر هذه الامة حين اختلط عليهم- بفعل جهود حركة النفاق عامة والحزب الأموي خاصة- اختلاطاً عجيباً مع أباطيل وتحريفات كثيرة وكبيرة افتريت عليه ودُسَّت فيه، حتى صار من غير الممكن فصل الإسلام المحمّدي الخالص عن (الإسلام الأموي!) إلّا إذا ارتكب الأمويون الجريمة الكبرى، جريمة سفك الدّم المقدّس، دم ابن رسول اللّه ٦ وإلّا لاستمرّت عملية التحريف والمزج، حتى تصل الأمّة إلى حدٍّ لا تعرف عنده إلّا الإسلام الأمويّ! فلا يبقى من الإسلام المحمّدي إلّا إسمه!
إذن فحال الإسلام يومذاك كحال المريض الذي لاينفع في علاجه إلّا الكيّ، وقديماً قيل في المثل (آخر الدواء الكيّ!) لما يترتّب عليه من علاج حاسم!
حال الإسلام يومذاك لم يكن ينفع في علاجها منطق السياسة والمعاملة السياسية والدهاء السياسي، ورعاية المصالح الذاتية، والتفكير بالسلامة،
[١] الفتوح، ٥: ٢٤.