مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٢٨ - والفرزدق في الشقوق أيضا!!
فإن نزل القضاء بما نحبّ فالحمد للّه على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر، وإنْ حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحقّ نيّته.
فقال الفرزدق: يا ابن بنت رسول اللّه! كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم قد قتلوا ابن عمّك مسلم بن عقيل وشيعته!؟
قال: فاستعبر الحسين بالبكاء، ثم قال:
رحم اللّه مسلماً! فلقد صار إلى رَوْح اللّه وريحانه وجنّته ورضوانه، أما إنه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا.
قال: ثمّ أنشأ الحسين يقول:
فإنْ تكن الدنيا تُعدُّ نفيسة فدار ثواب اللّه أعلى وأنبلُ
وإنْ تكن الأبدان للموت أُنشئت فقتل امرىءٍ بالسيف في اللّه أفضلُ
وإنْ تكن الأرزاق قِسماً مقدّراً فقلّة حرص المرء في الكسب أجملُ
وإنْ تكن الأموال للترك جمعها فما بال متروك به المرء يبخلُ
قال: ثمّ ودّعه الفرزدق في نفر من أصحابه، ومضى يريد مكّة، فأقبل عليه ابن عمّ له من بني مجاشع فقال: أبا فراس، هذا الحسين بن عليّ!
فقال الفرزدق: هذا الحسين بن فاطمة الزهراء بنت محمد ٦، هذا واللّه (خيرة اللّه) ابن خيرة اللّه، وأفضل من مشى على وجه الأرض بعد محمد (من خلق اللّه)، وقد كُنت قلتُ فيه أبياتاً قبل اليوم، فلا عليك أن تسمعها.
فقال له ابن عمّه: ما أكره ذلك يا أبا فراس! فإنْ رأيت أن تنشدني ما قلتَ فيه!
فقال الفرزدق: نعم، أنا القائل فيه وفي أبيه وأخيه وجدّه صلوات اللّه عليهم هذه الأبيات:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحِلُّ والحرمُ