مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٠٩ - هل كان زهير بن القين عثمانيا!؟
فقال له عزرة بن قيس: إنّك لتُزكّي نفسك ما استطعت!
فقال له زهير: يا عزرة، إنّ اللّه قد زكّاها وهداها، فاتّقِ اللّه يا عزرة، فإنّي لك من الناصحين، أُنشدك اللّه يا عزرة أن تكون ممّن يعين الضُلّالَ على قتل النفوس الزكيّة!
قال: يا زهير، ماكنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت، إنّما كُنتَ عثمانياً!
قال: أفلستَ تستدلُّ بموقفي هذا أنّي منهم؟ أما واللّه ما كتبتُ إليه كتاباً قطّ، ولا أرسلتُ إليه رسولًا قطّ، ولاوعدته نصرتي قطّ، [١] ولكنّ الطريق جمع بيني وبينه، فلمّا رأيته ذكرتُ به رسول اللّه ٦ ومكانه منه، وعرفتُ مايقدم عليه من عدّوه وحزبكم، فرأيت أنْ أنصره وأنْ أكون في حزبه، وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظاً لما ضيعتم من حقّ اللّه وحقّ رسوله ٧ ...». [٢]
وأما البلاذري فقد قال: «قالوا: وكان زهير بن القين البجلي بمكّة، وكان عثمانياً، فانصرف من مكّة متعجّلًا، فضمّه الطريق وحسيناً فكان يسايره ولاينازله، ينزل الحسين في ناحية وزهير في ناحية، فأرسل الحسين إليه في إتيانه، فأمرته إمرأته ديلم بنت عمرو أن يأتيه فأبى! فقالت: سبحان اللّه! أيبعث إليك ابن بنت رسول اللّه فلاتأتيه؟ فلمّا صار إليه ثمّ انصرف إلى رحله قال لامرأته: أنت طالق! فالحقي بأهلك فإنّي لا أحبّ أن يُصيبك بسببي إلّا خيراً. ثمّ قال لأصحابه: من أحبّ منكم أن يتّبعني وإلّا فإنه آخر العهد! وصار مع الحسين.». [٣]
[١] ولايخفى ما في هذه العبائر من تعيير زهير (رض) لعزرة بن قيس، لأنّ هذا الأخير كان منجملة الذين كتبوا للإمام ٧ وراسلوه في مكّة واعدين إيّاه بالنصرة! (راجع: تاريخ الطبري: ٣: ٢٧٨/ دار الكتب العلمية- بيروت).
[٢] تاريخ الطبري، ٣: ٣١٤.
[٣] أنساب الأشراف: ٣: ٣٧٨- ٣٧٩.