مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٠٣ - تأمل وملاحظات
زياد حتى تلك الساعة لم يكن له علم بمكان مسلم ٧، فدعا بثيابه فلبسها، وببغلة فركبها، ومضى معهم!
ومع استبعاد الإحتمال السيء واستظهار أنّ ابن زياد لم يكن حتى تلك اللحظة قد علم بمكان مسلم ٧، لايكون من الحكمة الإمتناع عن لقائه، أو أخذ الأهبة والعدّة للمحذور منه، أوطلب الأمان شرطاً للقائه، لأنّ كلَّ ذلك سيكشف عن المستور، ويؤكّد التهمة، ويؤديّ إلى تعجيل ضار في توقيت قيادة حركة النهضة لموعد قيامها ضد ابن زياد، ولعلَّ كلّ هذه الأمور قد خطرت على بال هاني بن عروة، فآثر المجازفة بنفسه دفعاً لكلّ تلك الأضرار والمساويء.
من هنا، يُستبعد ما أورده صاحب كتاب تجارب الأمم حيث قال: «ودعا عُبيد اللّه هانيء بن عروة، فأبى أن يُجيبه إلّا بأمان! فقال: ماله وللأمان، هل أحدث حدثاً!؟ فجاءه بنوعمّه ورؤساء العشائر فقالوا: لاتجعل على نفسك سبيلًا وأنت بريء. وأُتيَ به ...»، [١] أو ما رواه الطبري أنّ ابن زياد قال لأسماء بن خارجة ومحمّد بن الأشعث: «إئتياني بهانيء. فقالا: إنّه لايأتي إلّا بأمان! قال: وماله وللأمان، وهل أحدث حدثاً!؟ إنطلقا فإنْ لم يأتِ إلّا بأمانٍ فآمناه! ..». [٢]
٢)- يبدو أنّ حيلة ابن زياد كانت قد انطلت حتى على بعض رُسُلِه إلى هانيء بن عروة (رض)، إذ إنّ سياق القصة يكشف عن أنّ أسماء بن خارجة [٣] أو حسّاناً إبنه قد فوجيء بغدر ابن زياد بهم وبهانيء (رض)، فانتفض معترضاً بعدما رأى ما
[١] تجارب الأمم، ٢: ٤٥- ٤٦.
[٢] تأريخ الطبري، ٣: ٢٨٢.
[٣] في تجارب الأمم، ٢: ٤٧ أنّ الذي اعترض على ابن زياد أسماء بن خارجة نفسه، وكذلك فيالفتوح، ٥: ٨٤.