مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٩٨ - اعتقال هانيء بن عروة(رض)
فقالوا له: قد بلغه أنّك تجلس كلّ عشية على باب دارك! وقد استبطأك، والإبطاء والجفاء لايحتمله السلطان، أقسمنا عليك لما ركبتَ معنا!
فدعى بثيابه فلبسها، ثمّ دعى ببغلة فركبها، حتّى إذا دنى من القصر كأنّ نفسه أحسّت ببعض الذي كان، فقال لحسّان بن أسماء بن خارجة: يا ابن الأخ، إنّي واللّه لهذا الرجل لخايف! فما ترى؟
فقال: يا عمّ، واللّه ما أتخوّف عليك شيئاً، ولم تجعل على نفسك سبيلًا.
ولم يكن حسّان يعلمُ في أيّ شيء بعث إليه عبيداللّه.
فجاء هانيء حتى دخل على عبيداللّه بن زياد وعنده القوم، فلمّا طلع قال عبيداللّه: أتتك بخاين رجلاه! [١]
فلمّا دنى من ابن زياد، وعنده شريح القاضي، [٢] إلتفت نحوه فقال:
أُريدُ حياته ويُريد قتلي عذيرك من خليلك من مُراد
وقد كان أوّل ما قدم مكرماً له ملطفاً ...
فقال له هاني: وما ذاك أيّها الأمير!؟
قال: إيه يا هاني بن عروة، ما هذه الأمور التي تربّص في دارك لأمير المؤمنين وعامّة المسلمين؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك، وظننت أنَّ ذلك يخفى عليَّ!؟
قال: ما فعلتُ ذلك، وما مسلم عندي.
[١] هذا مثل معروف، وقد ضبطه المحقّق السماوي هكذا: «أتتك بحائن رجلاه تسعى»: والحائن: الميّت، مِنَ الحَيْن بفتح الحاء وهو الموت. (إبصار العين: ١٤٣).
[٢] مرّت بنا ترجمة مفصلة وافية لشريح القاضي في الجزء الثاني، ص ١٨٣- ١٨٥.