مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٩٥ - إشارة
له قبل لقائه!»، [١] ولقد عبّر له ابن عوسجة (رض) عن استيائه لسرعة تعرّفه عليه بقوله: «.. ولقد سائتني معرفتك إيّاي بهذا الأمر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته ..». [٢]
ثمّ إن ابن عوسجة (رض) أخّر معقلًا أيّاماً قبل أن يطلب الأذن له، وكان يجتمع معه في منزله هو تلك الأيّام «إختلفْ إليَّ أيّاماً في منزلي فإني طالب لك الأذن على صاحبك ..»، [٣] ثمّ لم يدخله على مسلم بن عقيل ٧ حتى طلب له الأذن فأُذن له، ولاشك أنّ أخذ الأُذن يتمّ بعد شرح ظاهر الحال الذي تظاهر به معقل، ومن الدلائل على مهارة ابن زياد ومعقل في فنّ التجسس أنّ ابن زياد أوصى معقلًا أن يتظاهر بأنّه رجل من أهل الشام ومن أهل حمص بالذات، [٤] ذلك حتّى لايكون بإمكان مسلم بن عوسجة أن يسأل ويستفسر عن حقيقة حاله في قبائل الكوفة، كما أنّ أهل حمص آنذاك على ما يبدو قد عُرف عنهم حبّهم لأهل البيت :، أو عُرف أنّ فيهم من يحبّ أهل البيت ٧، فيكون ذلك مدعاة لاطمئنان من يتخذه معقل منفذاً لاختراق حركة مسلم ٧ من داخلها، كما أنّ معقلًا قد ادّعى أمام ابن عوسجة (رض) أنه مولىً لذي الكلاع الحميري هناك في الشام، والمعروف عن جلّ الموالي حبّهم لأهل البيت :!
الخلاصة أنّ معقلًا كان قد أحكم خطّته واتقن تمثيل دوره المرسوم وبرع في
[١] [٢] (١) و إبصار العين: ١٠٨- ١٠٩؛ وانظر: الإرشاد: ١٨٩؛ وتأريخ الطبري، ٣: ٢٨٢.
[٣] راجع: الإرشاد: ١٨٩.
[٤] قال ابن نما (ره): «ثمّ إنّ عبيداللّه بن زياد حيث خفي عليه حديث مسلم دعا مولى له يقال لهمعقل، فأعطاه أربعة آلاف درهم .. وأمره بحسن التوصّل إلى من يتولّى البيعة وقال: أعلمه أنّك من أهل حمص جئت لهذا الأمر، فلم يزل يتلطّف حتى وصل الى مسلم بن عوسجة الأسدي ..» (مثير الأحزان: ٣٢).