مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٨٥ - قتل رشيد الهجري(رض)
قالت: سمعتُ أبي يقول: أخبرني أميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه، فقال: يا رشيد، كيف صبرك إذا أرسل إليك دعيُّ بني أميّة فقطع يديك ورجليك ولسانك؟
قلت: يا أميرالمؤمنين، آخر ذلك إلى الجنّة؟
فقال: يا رشيد، أنت معي في الدنيا والآخرة!
قالت: فواللّه ما ذهبت الأيّام حتّى أرسل إليه عبيداللّه بن زياد الدعيّ، فدعاه إلى البراءة من أميرالمؤمنين ٧، فأبى أن يبرأ منه!
فقال له الدعيّ: فبأيّ ميتة قال لك تموت!؟
فقال له: أخبرني خليلي أنّك تدعوني إلى البراءة منه فلا أبرأ منه، فتقدّمني فتقطع يديّ ورجليَّ ولساني!
فقال: واللّه لأكذبنّ قوله فيك.
قالت: فقدّموه فقطعوا يديه ورجليه وتركوا لسانه، فحملتُ أطراف يديه ورجليه، فقلت: يا أبتِ، هل تجد ألماً لما أصابك!؟ [١]
فقال: لا يا بُنيّة إلّا كالزحام بين الناس!
فلمّا احتملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله.
فقال: إئتوني بصحيفة ودواة أكتبْ لكم ما يكون إلى قيام الساعة! فأُرسل إليه
[١] لو كان هذا السؤال موجّهٌ إلى إنسان وخزته شوكة أو جرحت يده سكين جرحاً بسيطاً لكان سؤالًا في محلّه، أمّا أنْ يوجّه هذا السؤال إلى رجل قطعت يداه ورجلاه فهذا كاشف عن أنَّ السائل يعلم أنَّ هذا الرجل على مستوىً عال جداً من الناحية المعنوية والرياضة الروحية إلى درجة أنّه يتسامى على الآلام العظيمة فهي عنده طفيفة جداً أو لايشعر بها، ولقد صدّق رشيد (رض) ظنّ ابنته إذ أجابها: لايا بنيّة إلّا كالزحام بين الناس!