مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٦٢ - النعمان بن بشير وال ضعيف أم يتضعف!؟
ولاتسارعوا إلى الفتنة والفرقة، فإنّ فيهما يهلك الرجال وتُسفك الدماء وتُغصبُ الأموال- وكان حليماً ناسكاً يحبّ العافية- قال: إنّي لم اقاتل من لم يقاتلني، ولا أثب على من لايثب عليَّ، ولا أُ شاتمكم، ولا أتحرّش بكم، ولا آخذ بالقرف ولا الظنّة ولا التهمة، ولكنّكم إنْ أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم، فواللّه الذي لا إله غيره لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر، أما إنّي أرجو أن يكون من يعرف الحقَّ منكم أكثر ممّن يُرديه الباطل.». [١]
فلّما أتمّ خطبته اعترض عليه أحد حلفاء بني أميّة وعملائهم، وهو عبداللّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي، فقال: «إنّه لايُصلح ما ترى إلّا الغشم! إنّ هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوّك رأي المستضعفين!!
فقال: أن أكون من المستضعفين في طاعة اللّه أحبُّ إليَّ من أن أكون من الأعزّين في معصية اللّه. ثم نزل.». [٢]
ومنذ ذلك اليوم توالت التقارير المرفوعة من قبل الأمويين وعملائهم وجواسيسهم في الكوفة [٣] إلى يزيد في الشام تخبره بمستجدّات حركة الأحداث في الكوفة، وبموقف النعمان بن بشير منها، وقد أجمعت هذ التقارير المرفوعة إلى يزيد تقول: «فإنْ كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلًا قويّاً، يُنفذ أمرك، ويعمل مثل عملك في عدوّك، فإنّ النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو [١]
[١] و تأريخ الطبري، ٣: ٢٧٩؛ والكامل في التاريخ، ٣: ٣٨٦؛ والأخبار الطوال: ٢٣١؛ والإرشاد: ١٨٦.
[٢] و تأريخ الطبري، ٣: ٢٧٩؛ والكامل في التاريخ، ٣: ٣٨٦؛ والأخبار الطوال: ٢٣١؛ والإرشاد: ١٨٦.
[٣] مثل: عمارة بن عقبة بن معيط، وعبداللّه بن مسلم بن سعيد الحضرمي، وعمر بن سعد بن أبيوقّاص (راجع: تأريخ الطبري، ٣: ٢٧٩).