مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٥٧ - البشرى بدرجة الشهادة!
وفي رواية أخرى أنّ الإمام ٧ كتب إليهم في تلك الرسالة قائلًا: «فإنّ كنتم على ماقدمت به رسلكم وقرأتُ في كتبكم، فقوموا مع ابن عمّي وبايعوه ولاتخذلوه ...». [١]
ويُستفاد من هذا النصّ أنّ مهمّة مسلم ٧ في الكوفة لم تكن منحصرة في إطار إعداد وتعبئة أهل الكوفة حتّى يأتي إليهم الإمام ٧ فيقوموا معه ضد الحكم الأمويّ، وكتابة التقارير المتوالية إلى الإمام ٧ بحال أهل الكوفة والتحوّلات الجارية آنذاك، بل كان من صلاحية مسلم ٧- في ظرف استثنائي- أن يبادر هو إلى القيام بأهل الكوفة ضدّ السلطة الأموية هناك ما رأى ذلك مناسباً حتّى قبل مجيء الإمام ٧، وهذا ما حصل بالفعل حينما أضطُرَّ مسلم ٧- نتيجة الظروف الإستثنائية الطارئة بعد اعتقال هاني بن عروة (رض)- إلى أن يبادر إلى القيام يومذاك بمن معه.
البشرى بدرجة الشهادة!
وكان الإمام ٧ قد أشعر مسلماً ٧ بأنّ ختام أمره في هذا الطريق هو الفوز بدرجة الشهادة، إذ روي أنّه ٧ قال له وهو يودّعه في مكّة: «إنّي موجّهك إلى أهل الكوفة، وسيقضي اللّه من أمرك ما يحبّ ويرضى، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء، فامضِ ببركة اللّه وعونه حتّى تدخل الكوفة، فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها، وادع الناس إلى طاعتي، فإنْ رأيتهم مجتمعين على بيعتي فعجّل عليَّ بالخبر حتّى أعمل على حساب ذلك إن شاء اللّه تعالى»، ثمّ عانقه الحسين ٧ وودّعه وبكيا جميعاً. [٢]
[١] الفتوح، ٥: ٣٥؛ ومقتل الخوارزمي، ١: ١٩٥- ١٩٦.
[٢] الفتوح، ٥: ٣٦؛ ومقتل الخوارزمي، ١: ١٩٦.