مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٥٣ - إشارة
بمفادها، [١] بل روى ما يعارض هذه العبارة كمثل قوله «كان مخرج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليالٍ مضين من ذي الحجّة سنة ستين ..» [٢] أي في نفس اليوم الذي خرج فيه الإمام ٧ من مكّة، ومعنى هذا أنّ جُلّ وقايع أيّام مسلم ٧ في الكوفة قد وقعت والإمام ٧ في مكّة، ومنها واقعة عزل النعمان عن الكوفة وتنصيب ابن زياد على العراق.
إذن لايمكن التعويل على عبارة رواية الطبري الشاذة، المعارضة للمشهور الثابت وهو: أنّ عزل النعمان عن ولاية الكوفة وتعيين ابن زياد مكانه كان قد تمّ والإمام الحسين ٧ لم يزل في مكّة لم يرحل عنها.
وهناك أيضاً نصٌّ لابن عبد البرّ في كتابه العقد الفريد ربّما أوهم البعضَ كذلك أنَّ عزل النعمان عن ولاية الكوفة وتعيين ابن زياد بدلًا منه كان قد حصل والإمام ٧ في الطريق إلى العراق، يقول ابن عبدالبرّ: «فكتب يزيد إلى عبيد اللّه بن زياد وهو واليه على العراق أنه قد بلغني أنّ حسيناً سار الى الكوفة، وقد ابتلي به زمانك بين الأزمان، وبلدك بين البلدان، وابتليت من بين العمّال، وعنده تُعتق أو تعود عبداً.». [٣]
ومنشأ هذا الوهم من تصوّر أنّ هذا الكتاب هو الكتاب الأوّل الذي كتبه يزيد إلى ابن زياد، أي كتابه الذي أمره فيه بالتوجّه سريعاً من البصرة إلى الكوفة، والأمر ليس كذلك، إذ إنّ هذا الأخير هو كتاب آخر غير الأوّل، بدليل عبارة «وهو واليه على العراق»، أي كان يومذاك والياً على الكوفة والبصرة معاً قبل هذا الكتاب، لأنّ
[١] راجع: تأريخ الطبري: ٣: ٢٧٥.
[٢] تأريخ الطبري، ٣: ٢٩٣.
[٣] العقد الفريد، ٥: ١٣٠، وانظر: مثير الأحزان، ٤٠- ٤١؛ وأنساب الأشراف، ٣: ٣٧١.