مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٨٥ - ١٧) - نينوى
كان الإمام الحسين ٧ قد ارتحل بالركب الحسيني من منطقة قصر بني مقاتل آخر الليل، «فلمّا أصبح نزل فصلّى الغداة، ثمّ عجّل الركوب، فأخذ يتياسر بأصحابه يُريد أن يفرّقهم! فيأتيه الحرُّ بن يزيد فيردّهم فيردّه! فجعل إذا ردّهم إلى الكوفة ردّاً شديداً امتنعوا عليه فارتفعوا! فلم يزالوا يتسايرون حتّى انتهوا إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين.
قال فإذا راكبٌ على نجيب له وعليه السلاح متنكّب قوساً مُقبلٌ من الكوفة! فوقفوا جميعاً ينتظرونه، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ بن يزيد وأصحابه، ولم يُسلّم على الحسين ٧ وأصحابه! فدفع إلى الحرّ كتاباً من عبيداللّه بن زياد فإذا فيه: أمّا بعدُ، فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي، فلا تُنزله إلّا بالعراء! في غير حصنٍ وعلى غير ماء! وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولايفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري، والسلام.
قال فلمّا قرأ الكتاب قال لهم الحرّ: هذا كتاب الأمير عبيداللّه بن زياد يأمرني فيه أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه، وهذا رسوله وقد أمره أن لايفارقني حتّى أُنفذ رأيه وأمره!
فنظر إلى رسول عبيداللّه يزيدُ بن زياد بن المهاصر- أبوالشعثاء الكندي ثمّ النهدي [١]- فعنَّ له، فقال: أمالك بن النسر البَدّي!؟
[١] يزيد بن زياد بن مهاصر، أبوالشعثاء الكندي البهدلي (في رواية الطبري: النهدي). كان رضوان اللّه تعالى عليه رجلًا شريفاً شجاعاً، خرج إلى الحسين ٧ من الكوفة قبل أن يتّصل به الحرّ.
وروى أبومخنف: أنّ أبا الشعثاء قاتل فارساً، فلمّا عقرت فرسه جثا على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمائة سهم، ما سقط منها إلّا خمسة أسهم، وكان رامياً وكان كلّما رمى قال:
أنا ابن بهدله فرسان العَرجله
فيقول الحسين ٧: «أللّهمّ سدّد رميته، واجعل ثوابه الجنّة» فلمّا نفدت سهامه قام فقال: ما سقط منها إلّا خمسة أسهم، ثمّ حمل على القوم بسيفه وقال:
أنا يزيد وأبي مهاصر كأنني ليث بغيل خادر
يا ربّ إنّي للحسين ناصر ولابن سعد تاركٌ وهاجر
فلم يزل يقاتل حتّى قُتل رضوان اللّه عليه. (راجع: إبصار العين: ١٧١- ١٧٢).