مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٨٠ - هل التحق الصحابي أنس الكاهلي بالإمام عليه السلام في قصر بني مقاتل؟
ما أخسرَ صفقة الجعفي هذا! وما أحراه بالحسرة العظمى! [١] على ما فرّط في حظّ نفسه، وفي الفرصة النادرة التي كانت قد أُتيحت له للإلتحاق بركب الربانييّن العشاق الشهداء الذين لم يسبقهم سابق ولا يلحق بهم لاحق!
هل التحق الصحابيُّ أنسُ الكاهليّ بالإمام ٧ في قصر بني مقاتل؟
قال البلاذري: «وكان أنس بن الحارث الكاهلي سمع مقالة الحسين لابن الحرّ، وكان قدم من الكوفة بمثل ما قدم له ابن الحرّ، فلمّا خرج [٢] من عند ابن الحرّ
[١] روى الطبري، عن أبي مخنف، عن عبدالرحمن بن جندب الأزدي: أنّ عبيداللّه بن زياد بعد قتلالحسين تفقّد أشراف أهل الكوفة فلم يَر عبيداللّه بن الحرّ، ثم جاءه بعد أيّام حتى دخل عليه، فقال: أين كنت يا ابن الحرّ!؟ قال: كنت مريضاً! قال: مريض القلب أو مريض البدن!؟ قال: أمّا قلبي فلم يمرض! وأمّا بدني فقد منَّ اللّه عليَّ بالعافية! فقال له ابن زياد: كذبت، ولكنّك كنت مع عدوّنا! قال: لو كنتُ مع عدوّك لَرُئيَ مكاني، وما كان مثل مكاني يخفى! قال وغفل عنه ابن زياد غفلة، فخرج ابن الحرّ فقعد على فرسه، فقال ابن زياد: أين ابن الحرّ!؟ قالوا: خرج الساعة! قال: عليَّ به!، فأُحضرت الشُرَط فقالوا له: أجب الأمير!
فدفع فرسه ثمّ قال: أبلغوه أنّي لا آتيه واللّه طائعاً أبداً! ثمّ خرج حتّى أتى منزل أحمر بن زيد الطائي، فاجتمع إليه في منزله أصحابه، ثمّ خرج حتّى أتى كربلاء! فنظر إلى مصارع القوم، فاستغفر لهم هو وأصحابه، ثمّ مضى حتّى نزل المدائن وقال في ذلك:
يقولُ أميرٌ غادرٌ وابن غادرٍ ألا كُنتَ قاتلتَ الشهيد ابن فاطمه
فيا ندمي أن لا أكون نصرته ألا كلُّ نفسٍ لا تُسدَّدُ نادمه
وإنّي لأنّي لم أكن من حماته لذو حسرة ما إنْ تُفارق لازمه
إلى آخر القصيدة ...». (تاريخ الطبري، ٣: ٣٤٣).
وهناك ترجمة مفصّلة لعبيداللّه بن الحرّ الجعفي، أوردها المرحوم المحدّث الشيخ عباس القمي في (نفس المهموم: ١٩٥- ٢٠٢) فراجعها.
[٢] أي: فلما خرج الإمام الحسين ٧ من فسطاط ابن الحرّ.