مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٠٠ - إشارة
بمنزلتهم الخاصة عنداللّه تبارك وتعالى ... ونرى ابن مطيع هذا يكشف عن كذبه في دعوى حبّه للإمام ٧، حين انضمّ الى ابن الزبير وصار عاملًا له على الكوفة «فجعل يطلب الشيعة ويخيفهم»، [١] وقاتلهم في مواجهته لحركة المختار! واستعان عليهم بقتلة الإمام الحسين ٧ أنفسهم، أمثال شمر بن ذي الجوشن، وشبث بن ربعي، وغيرهم! وفي أوّل خطبة له في الكوفة أعلن عن عزمه على تنفيذ أمر ابن الزبير في السير بأهل الكوفة بسيرة عمر بن الخطّاب وسيرة عثمان بن عفان! لكنّه فوجيء بحنين أهل الكوفة إلى سيرة عليّ ٧ ورفضهم للسير الأخرى ..». [٢]
ولقد كان الإمام الحسين ٧ يعرفه تمام المعرفة! ويعرف حقيقة دعاواه! وكان يعامله بأدبه الإسلاميّ السامي، فلا يكذّب له دعواه في المودّة وفي حرصه على ألّا يُقتل، لكنه ٧ لم يُطلعه على شيء من أمر نهضته إلّا بقدر ما يناسبه، ففي لقائه الأوّل معه لم يكشف له إلّا عن مقصده المرحلي (مكّة)، ولم يكشف له عن شيء مما بعدها إلّا «فإذا صرت إليها استخرتُ اللّه تعالى في أمري بعد ذلك!» [٣]
أو «يقضيّ اللّه ما أَحبَّ!»، [٤] أمّا في لقائه الثاني فكان لابدّ- وقد رآه في الطريق إلى العراق- أن يكشف له عن ظاهر علّة سفره إلى العراق، أي رسائل أهل الكوفة إليه ٧، ويُلاحظ بوضوح أنّ الإمام ٧ في كلا اللقائين لم يكن يعبأ بمعارضة العدويّ هذا وإصراره وتوسّلاته، بل كان ٧ يمرّ به مرور الكرام!
[١] تأريخ اليعقوبي، ٢: ٢٥٨.
[٢] الجزء الأوّل من هذه الدراسة: ص ٤٢١- ٤٢٢.
[٣] الفتوح، ٥: ٣٦- ٣٧.
[٤] الأخبار الطوال: ٢٢٨- ٢٢٩/ وننبّه إلى أنّ ابن عبدربّه الأندلسي قد خلط في روايته بيناللقائين خلطاً فاحشاً، فلا يُعبأ بروايته! (راجع: العقد الفريد، ٤: ٣٥٢).