مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٩ - وأطبق الليل مرة أخرى على الكوفة ومسلم عليه السلام وحده!
إلى الأرض، فكان هيهات منهم الذلّة: «الذين قال لهم النّاس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان اللّه واللّه ذو فضل عظيم.». [١]
وأطبق الليل مرّة أخرى على الكوفة .. ومسلم ٧ وحده!
يقول ابن أعثم الكوفي: «فما غابت الشمس حتى بقي مسلم بن عقيل في عشرة أفراس من أصحابه، لا أقلّ ولا أكثر! واختلط الظلام، فدخل مسلم بن عقيل المسجد الأعظم ليصيلّي المغرب، وتفرّق عنه العشرة!
فلمّا رأى ذلك استوى على فرسه، ومضى في أزقّة الكوفة، وقد أُثخن بالجراحات، حتى صار إلى دار امرأة يُقال لها طوعة ..». [٢]
وقال المفيد (ره): «.. أمسى ابن عقيل وصلّى المغرب ومامعه إلّا ثلاثون نفساً في المسجد، فلمّا رأى أنه قد أمسى ومامعه إلّا أولئك النفر خرج متوجّهاً نحو أبواب كندة، فما بلغ الأبواب إلّا معه منهم عشرة، ثمّ خرج من الباب فإذا ليس معه إنسان يدلّه!، فالتفت فإذا هو لايحسُّ أحداً يدلّه على الطريق! ولايدلّه على منزله! ولايواسيه بنفسه إنْ عرض له عدوٌّ! فمضى على وجهه متلدداً في أزقّة الكوفة لايدري أين يذهب! حتى خرج إلى دور بني جبلة من كندة، فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها طوعة ..». [٣]
وقال الدينوري: «فصلّى مسلم العشاء في المسجد، ومامعه إلّا زهاء ثلاثين رجلًا، فلمّا رأى ذلك مضى منصرفاً ماشياً، ومشوا معه، فأخذ نحو كندة، فلمّا
[١] سورة آل عمران، ١٧٣، ١٧٤.
[٢] الفتوح، ٥: ٨٧- ٨٨.
[٣] الإرشاد: ١٩٤؛ وانظر: تأريخ الطبري، ٣: ٢٨٨؛ ومقاتل الطالبين: ٦٧.