مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١١٢ - المبادرة التي كان ينبغي أن تتحقق!
صحيحة وفي محلّها تماماً. [١]
ونحن هنا، لاندّعى أنا سنقدّم التفسير والتحليل الجامع المانع لجريان حركة أحداث هذا المقطع، بل نقول: إننا في هذه السطور سنحاول ردم بعض الثغرات، وسنسلّط الضوء الكافي على قضايا مهمّة لم تنل من قبل من الإهتمام والإيضاح ما يكفي لإبراز دورها الكبير في ما وصلت إليه أحداث الكوفة من نتائج مؤسفة، ويُظهر أهميتها الكبرى في تفسير جريان تلك الأحداث.
وفي البدء يكون من اللازم أن نقدّم الإجابة عن هذا السؤال:
المبادرة التي كان ينبغي أن تتحقّق!
في حسابات التحرّك نحو الأهداف المنشودة هناك مبادرات ضرورية ينبغي القيام بها والسبق إليها لضمان نجاح الحركة السياسية الإجتماعية التغييرية في الوصول الى أهدافها، بل ولضمان صدق المنتمين إلى هذه الحركة فيما بايعوا قائدهم وعاهدوه عليه، بل ولاختبار قدرتهم بالفعل على تنفيذ الأوامر الملقاة من قبل القيادة إليهم، وصبرهم الميداني على تحمّل تبعات تلك الأوامر المفترضة الإطاعة.
وإدراك ضرورة القيام بمثل هذه المبادرات ليس من مختصات العقول المتفوّقة في الوعي والذكاء، بل إنّ إدراك هذه الضرورة في متناول العقل العادي، هذا عمرو بن لوذان يخاطب الإمام الحسين ٧ قائلًا: «وإنّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لوكانوا كفوك مؤنة القتال، ووطأوا لك الأشياء، فقدمت عليهم، كان ذلك رأياً،
[١] مثل افتراض أنّ الثلاثين رجلًا أو العشرة أو الثلاثة الذين بقوا أخيراً مع مسلم بن عقيل ٧ بعد انفضاض الناس عنه: لابدّ وأن يكونوا شجعاناً، ومن صفوة مؤمني الكوفة ونخبة رجال الحركة (راجع: مبعوث الحسين ٧: ١٨٩).