مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٠٦ - تأمل وملاحظات
رسول اللّه ٦ ...»، [١] وفي رواية المسعودي أنّ هانئاً (رض) قال لابن زياد: «إنَّ لزياد أبيك عندي بلاءً حسناً، [٢] وأنا أُحبّ مكافأته به، فهل لك في خير؟ قال ابن زياد: وما هو؟ قال: تشخص إلى أهل الشام أنت وأهل بيتك سالمين بأموالكم، فإنه قد جاء حقُّ من هو أحقّ من حقّك وحقّ صاحبك ..». [٣]
٤)- من مجموع النصوص التأريخية التي روت لنا قصة هذا اللقاء بين هانيء (رض) وبين ابن زياد، أو جوانب من هذا اللقاء، يتضح جليّاً أنَّ هانيء بن عروة (رض) كان يتمتع- وهو في التسعين من العمر- برباطة جأش، وثقة بالنفس، وشجاعة ملفتة للإنتباه، كما كان في غاية الإطمئنان والثقة بأنَّ مذحج لن تسلمه إذا تعرّض لمكروه، وأنَّ الكوفة يومذاك بالفعل كانت ساقطة بيد المعارضة وماهي إلّا إشارة تصدر عن مسلم ٧ حتّى يتحقق ذلك الأمر فعلًا وعلناً، فقوله لابن زياد لمّا هدّده بالقتل: «إذن لكثر البارقة حول دارك!» كاشف عن ثقته بردّ الفعل المناسب الذي كان لابد سيصدر عن مذحج خاصة وعن قيادة الثورة عامة، ومدُّه يده الشريفة إلى قائم سيف الشرطي ليقتل به ابن زياد كاشف عن شجاعته الفائقة، وقوله لابن زياد: «.. تشخص إلى أهل الشام أنت وأهل بيتك سالمين بأموالكم، فإنه قد جاء حقّ من هو أحقّ من حقّك وحقّ صاحبك»، أو قوله: «أيها الأمير، قد
[١] الفتوح، ٥: ٨٢- ٨٣.
[٢] روى الطبري في تأريخه، ٣: ٢٨٣ أنّ ابن زياد قال لهانيء (رض): «ياهانيء، أما تعلم أنَّ أبيقدم هذا البلد فلم يترك أحداً من هذه الشيعة إلّا قتله غير أبيك وغير حُجر، وكان من حُجر ماقد علمتَ، ثمَّ لم يزل يُحسنُ صحبتك، ثمَّ كتب إلى أميرالكوفة أنّ حاجتي قِبَلَكَ هانيء؟ قال: نعم. قال: فكان جزائي أن خبّأت في بيتك رجلًا ليقتلني!؟ ...» هذا هو الجميل أو الإحسان أو البلاء الحسن الذي كان لزياد عند هانيء (رض).
[٣] مروج الذهب، ٣: ٦٧.