الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - ١١-- الآلوسي
تدلُّ على رجعة المكذبين أو رؤسائهم، فتكون دالة على أصل الرجعة وصحتها لا على الرجعة بالكيفية التي يذكرونها، وفي كلام الطبرسي ما يُشير إلى هذا.
وأنت تعلم أنَّه لا يكاد يصح إرادة الرجعة إلى الدنيا من الآية، لإفادتها أنَّ الحشر المذكور لتوبيخ المكذبين وتقريعهم من جهته عَزَّ وَجَلَّ، بلْ ظاهر ما بعد يقتضي أنَّه تعالى بذاته يوبخهم ويقرعهم على تكذيبهم بآياته سبحانه، والمعروف من الآيات لمثل ذلك هو يوم القيامة مع أنها تفيد أيضاً وقوع العذاب عليهم واشتغالهم به عن الجواب، ولم تُفد موتهم ورجوعهم إلى ما هو أشدّ منه وأبقى وهو عذاب الآخرة الذي يقتضيه عظم جنايتهم، فالظاهر استمرار حياتهم وعذابهم بعد هذا الحشر، ولا يتسنى ذلك إلّا حشر يوم القيامة.
وربما يقال أيضاً- مما يأبى حمل الحشر المذكور على الرجعة- أنَّ فيه راحة لهم في الجملة حيث يفوت به ما كانوا فيه من عذاب البرزخ الذي هو للمكذبين كيف ما كان أشد من عذاب الدنيا، وفي ذلك إهمال لما يقتضيه عظم الجناية، وكيف تصح إرادة الرجعة منها وفي الآيات ما يأبى ذلك، منه قوله تعالى: رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [١].
فإنَّ آخر الآية ظاهرٌ في عدم الرجعة مطلقاً، وكون الإحياء بعد
[١] سورة المؤمنون: الآية ١٩٩.