الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - مجتمع أهل اليقين
إلّا أنَّه قدْ يراد بهم أيضا، إمَّا أهل اليقين أو فوقهم أي أهل الصدق والإخلاص، وَوَرَدَ [١] أنَّ صفاتهم أنَّهم أمة مقسطة عادلة يقسمون بالسوية فليس فيهم مسكين ولا فقير ويحكمون بالعدل ويتواسون ويتراحمون، حالهم واحدة وكلمتهم واحدة وقلوبهم مؤتلفة وطريقتهم مستقيمة؛ لأنَّهم لا يتكاذبون ولا يتخادعون ولا يغتاب بعضهم بعضاً، وسيرتهم جميلة، وقبور موتاهم في أفنيتهم وعلى أبواب دورهم وبيوتهم لئلا ينسوا الموت، ولا يخرج ذكره من قلوبهم، وليسَ لبيوتهم أبواب؛ لأنَّه ليسَ فيهم لصٌّ ولا ظنين وليسَ فيهم إلا أمين، وليسَ بينهم قضاة؛ لأنهم لا يتظالمون ولا يتخاصمون، وليسَ فيهم أغنياء ولا أشراف ولا يتفاوتون ولا يتفاضلون ولا يختلفون ولا يتنازعون ولا يتسابون ولا يقتتلون ولا تصيبهم الآفات؛ لأنهم لا يتكاثرون بإزدياد الأموال ولا يتنافسون في الدنيا متآلفة قلوبهم وصلح ذات بينهم غلبوا طبائعهم بالعزم وساسوا أنفسهم بالحلم وليسَ فيهم فض ولا غليظ؛ لأنهم تواضعوا وذللوا أنفسهم بالتواضع ويتعاطون بالحق ويحكمون بالعدل فتطول أعمارهم ولا يفترون عن الاستغفار فلا يصبهم القحط ولا يتبرون من البلاء فلا يحزنون ولا يتكلون على غير الله جل جلاله فلا يستمطرون بالانواء والأوضاعالفلكية ويصلون أرحامهم ويؤدون أمانتهم ويصدقون ولا يكذبون ويعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويستغفرون لمسيئهم فاصلح الله بذلك أمرهم.
[١] كمال الدين وتمام النعمة ص ٤٠٤، وكذلك في أمالي الصدوق،/ ص ٢٣٥، علل الشرايع، ج ٢، ص ٤١٢.