الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - مقام الحاشر للنبي (ص) في كتب عيسى بن مريم (ع)
والطير والجن والشياطين، ولم نتخذه رباً من دون الله عز وجل ولم ننكرلاحد من هؤلاء فضلهم فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أنْ تتخذوا اليسع وحزقيل رباً! لأنهما قدْ صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم (ع) من إحياء الموتى وغيره، وإنَّ قوماً من بني إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتّى نخرت عظامهم وصاروا رميماً. فمرَّ بهم نبيٌّ من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية، فأوحى الله عَزَّ وَجَلَّ إليه: أنْ نادهم، فقال: أيتها العظام البالية قومي بإذن الله عَزَّ وَجَلَّ، فقاموا أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم، ثم إبراهيم خليل الرحمن (ع) حين أخذ الطير فقطعهن قطعاً. ثم وضع على كل جبل منهن جزءً ثم ناداهن فأقبلن سعيا إليه، ثم موسى بن عمران (ع) وأصحابه السبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل فقالوا له: انك قد رأيت الله سبحانه: فأرناه رايته فقال: لهم انى لم أره فقالوا: لن نؤمن حتّى نرى الله جهره فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم وبقى موسى وحيدا فقال: يا رب اخترت سبعين رجلًا من بني إسرائيل فجئت بهم وارجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به؟! فلو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ فأحياهم الله عز وجل من بعد موتهم، وكل شئ ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه لأنَّ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قدْ نطقت فإنَّ كان كل من أحيى الموتى وأبرء