الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - المَعْلَم الثاني تخطم أنف الكافر والمنافق بالعصا وتجلي وجه المؤمن بالخاتم
(٥) وهذا المعْلَم يُشير إلى نحو من المُجازاة الإلهية في الدنيا يُجريها الله تعالى على يد دابة الأرض، وهذا نحو من الحاكمية لدابّة الأرض بين الناس من قبل الله تعالى، وهو نحو مظهر للحساب الإلهي في دار الدنيا.
(٧) وهذا النمط ليسَ على نمط الحكم الاعتباري التواضعي بين البشر بلْ هو حكم بقدرة ربانية.
(٨) ويظهر من ذلك أنَّ هذهِ الحكومة نمط من الحكومة التكوينية، ومقام يفيض الحاكم من قبل الله على المؤمن بمزيد من الكمالات، وعلى الكافر بالدركات.
(٩) ثم إنَّ الظاهر من هذهِ الروايات، وهذا المَعْلَم أنَّ شأن مقام حاكمية دابة الأرض فصل الخطاب بين المؤمنين والمنافقين، أي الفصل بين المسلمين المؤمن منهم والمنافق، إذْ الكافر في مقابل المؤمن يراد به المنافق، وليسَ في مقابل المسلم إذْ الروايات أخذت عنوان المؤمن دون عنوان المسلم.
(١٠) إنَّ إسناد مجازاة المؤمن بالكمال والترقي على يد دابّة الارض، ومجازاة الكافر بالإيمان المنافق من المسلمين على يدها، إشارة واضحة إلى كون دابة الارض عالمة بسجل أعمال المؤمن والكافر، فهي شاهدة لأعمال الخلائق، وهذا مقام في الحجية عظيم، فخروج دابّة الارض في المسلمين رجوع حجة لله تعالى في الأمَّة الإسلامية بعد رسول الله (ص).