الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - إشكالات الآلوسي في دلالة الآية على الرجعة
التي أُهلكت بالعذاب الإلهي العاجل في دار الدنيا، فهؤلاء مستثنون من الرجعة، كما دلَّ عليه قوله تعالى: وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ [١] كما أشارت الروايات في بيان الآيات، وسيأتي بيان ذلك في الباب الثالث.
الثاني: إنَّ المنفي هو الرجعة عند الموت بأنْ يؤخر وينسى موته عن الحياة الأولي، لا مطلق الرجعة بعد الموت بأمد ومدة.
الثالث: إن المنفي هو رجعة أهل النار بعد دخولهم في الآخرة الأبدية للنار الكبرى، كما في قوله تعالى: اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ [٢]، أو في يوم القيامة الكبرى، فإنَّهم لا يرجعون إلى دار الدنيا.
الرابع: قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [٣].
ومن تفسيرها أنَّ البعث قدْ أطلق مع الرجعة، كما أنَّ مطالبة من استحق العذاب بالرجوع، وليسَ هو الرجوع في الرجعة كي يستدلّ بهذهِ الآية لنفي الرجعة لمن محّض الكفر محضاً، بلْ إنَّما يطالب بالرجوع بأنْ لا يموت ولا يدخل البرزخ، بينما الرجعة هي بعد البرزخ بعثاً من البرزخ إلى الدنيا مرة أُخرى، ومن
[١] سورة الأنبياء: الآية ٩٥.
[٢] سورة المؤمنون: الآية ١٠٨- ١١١.
[٣] سورة المؤمنون: الآية ٩٩.