الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - الجناباذي تعدّد الرجعة ودرجاتها في الكمال
إلّا بالولاية، ومن تولّى علياً كان تقياً استشعر بتقواه أم لا، ويوم الأعراف- الذي هو آخر البرزخ- يحشر شيعة علي (ع) إلى مقاماتهم الأخروية ونعيمهم وأزواجهم على ما نقل في الأخبار من التفاصيل واختيار اسم الرحمن؛ لأنَّ شيعة علي (ع) إذا وصل إلى الأعراف لم يبق عليه شيء من أوصاف النفس، ويطهر من كل ما ينبغي أنَّ يطهّر عنه من نسبة الأفعال والصفات إلى نفسه، بلْ من نسبة الأنانية إلى نفسه، ويحصل له الفناء التام الذي هو آخر مقامات التقوى، وبعد الفناء التّامّ لا يكون بقاء الّا ببقاء الله، وبعد البقاء يصير الباقي مبقيا لأهل عالمه ومملكته.
وهذا الإبقاء هو الرّجعة في العالم الصّغير وهو أنموذج رحمة الله الرّحمانيّة، وبهذا الاعتبار قال: نحشرهم إلى الرّحمن وبحسب السّلوك إذا تمّ السّفر الثاني للسّالك وانتهى تقواه إلى الفناء الذاتي وسار بالحقّ في الحقّ إن أدركته العناية الإلهيّة وابقته بعد فنائه يصير السّالك أيضا باقيا ببقاء الله، ومبقيا لأهل مملكته وأهل الملك الكبير، ويصير عادلا بعدل الله ومعطياً لكلّ حقّه، وهذا من خواصّ اسم الرّحمن ولهذا قال: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ). انتهى كلامه.
وفي كلامه جملة من الفوائد العقلية والحقائق المعرفية استشعرها من الأخبار الواردة في الرجعة والبرزخ والآخرة:
١- إنَّ البرزخ متعدد، لأنَّ بعد كل موت برزخا، لا سيّما مع إشارة جملة من روايات الرجعة إلى أنَّ لكل إنسان رجعات، إلّا من أهلك بعذاب