الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - الرجعة السفر الثالث من الأسفار الأربعة
وقال السيد في موضع آخر تفسيره تحت عنوان (المسألة الثالثة حول إعادة المعدوم) في تفسير قوله تعالى وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [١]:
ومن الغريب توهم بعض أرباب الكشف أنَّ الإحياء الثاني هو الإعادة في هذهِ الدنيا ثم بعد ذلك «إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»، ولعلّه اشتباه في النقل وغلط في الفهم أو تصور في الكشف، ولو كان مفاد الآية ما تخيّله ليكون الرجعة لكلّ أحد، مع أنها لجماعة خاصة وليست الرجعة إلّا بالمعنى الذي يساعد عليه النقل والعقل، والكشف بأخبار الآحاد في هذهِ المسائل العقلية والاعتقادية غير جائز عند علمائنا الأصوليين، بلْ والظواهر في هذهِ المواقف موكولة إلى أهله، دون العقول السوقية والأفهام البدوية، ولا يقاس فقه الله الأكبر بفقه الله الأصغر [٢].
أقول: ظاهره تفسير الرجعة بغير الإعادة إلى الدنيا مع أنَّ الذي ارتضاه من تفسير الجناباذي للرجعة بالسفر الثالث والرابع وأنه الرجوع والإعادة إلى الدنيا.
نعم، كمالات الروح في الرجعة بالبدن الدنيوي كسفر ثالث ورابع ليسَ كحالة الروح بالقوة في مبتدء الحياة الأولى في الدنيا، فهي في الرجعة أصبحت بالفعل ولكن لا زالت تتكامل وتستوفي فعليات لم تستوفها من قبل.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٨.
[٢] تفسير القرآن الكريم، ج ٥، ص ١٦٧- ١٦٨.