الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - البرهان العقلي للرجعة في الآيات والروايات
وعن حريز، قال: قلت لأبي عبدالله (ع): جُعلت فداك ما أقلّ بقاءكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض، مع حاجة هذا الخلق إليكم؟ فقال: «إنَّ لكلّ منّا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أنْ يعمل به في مدَّته، فإذا انقضى ما فيها ممَّا أُمر به، عرف أنَّ أجله قدْ حضر، وأتاه النبيّ ينعي إليه نفسه، وأخبره بما له عند الله.
وإنَّ الحسين صلوات الله عليه قرأ صحيفته التي أُعطيها وفسَّر له ما يأتي وما يبقى وبقي منها أشياء لم تنقض، فخرج إلى القتال وكانت تلك الأمور التي بقيت أنَّ الملائكة سألت الله في نصرته فأذن لهم فمكثت تستعدّ للقتال وتتأهب لذلك حتّى قُتل، فنزلت وقد انقطعت مدَّته وقُتل صلوات الله عليه.
فقالت الملائكة: يا ربّ أذنت لنا في الانحدار، وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا وقد قبضته؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم أنْ ألزموا قبَّته حتّى ترونه قدْ خرج فانصروه، وأبكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته، وإنَّكم خُصّصتم بنصرته والبكاء عليه، فبكت الملائكة تقرّباً وجزعاً على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج صلوات الله عليه يكونون أنصاره» [١].
وفيها تصريح بأن الخروج من القبر والبرزخ للرجعة لإتمام المأموريات الالهية في تخطيط دولة العدل الالهي.
[١] بحار الأنوار ١٠٦: ٦٣/ ح ١٣٣؛ عن كامل الزيارات: ١٧٨ و ١٧٩/ باب ٢٧/ ح (٢٤٠/ ٢٠).