من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٣ - كونوا أنصار الله
كونوا أنصار اللَّه
يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (١٣) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (١٤).
هدى من الآيات
مهما تكن للباطل من جولة فإن الدولة للحق، والنصر والفتح للمؤمنين المجاهدين وهم أنصار الله وجنده، ولكن هذه الحقيقة لا يمكن أن تحدث في الفراغ وبعيدا عن السنن الإلهية الحاكمة في الحياة، ومنها سنة الصراع ضد الكفر والشرك ومجاهدتهما، فلا بد أن تنبري للحق فئة تقاتل في سبيل الله صفًّا، وتحت راية القيادة الرسالية، وتتاجر مع الله (تبيع نفسها وتشتري رضوانه والجنة والفتح)، كما فعل الحواريون الذين التفوا حول عيسى بن مريم عليهما السلام ونصروا الحق فأصبحوا ظاهرين بإذن الله.
وحينما نتدبر آيات هذه السورة المباركة فإننا نجدها تعبق بشذا الولاية الإلهية، ففي