من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - ولمن خاف مقام ربه جنتان
لا بعملنا، فنحن لا نستطيع أن نؤدي شكر نعمة واحدة من نعمه، بل بفضله الذي لولاه ما دخل أحد الجنة حتى رسوله الأكرم صلى الله عليه واله وهو القائل
«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ. قَالُوا: وَ لَا أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَوْقِ رَأْسِهِ وَطَوَّلَ بِهَا صَوْتَهُ» [١].
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وليس لنا أمام هذه النعمة إلا القول
«لَا، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ آلَائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ».
[٧٠- ٧١] ثم يقول وصفا لنعيم الجنتين فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ فلماذا خرج عن التثنية إلى الجمع فلم يقل فيهما؟! هناك وجوه
الأول: أن ذلك يدل على تعظيم شأن هاتين الجنتين بالرغم من أنهما دون ما سبق الحديث عنه في وصف الجنتين الأوليين.
الثاني: أن الكلام متصل بالآلاء في الآية السابقة، باعتبار الخيرات الحسان من الآلاء.
الثالث: أن الحديث هنا ليس فقط عن الجنتين الأخريين بل عن كل الجنان بما فيها الجنتان الأوليان. وهذا أقرب إلى السياق، بالذات حينما نقول: أن معنى الخيرات الحسان هن النساء المؤمنات باعتبارهن الأفضل والأجمل، وهكذا قال الإمام الصادق عليه السلام
«الخَيْرَاتُ الحِسَانُ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وهُنَّ أَجْمَلُ مِنَ الحُورِ العِينِ] [٢]
، وبقوله عليه السلام
[هُنَّ صَوَالِحُ المُؤْمِنَاتِ العَارِفَاتِ» [٣].
وفي الخبر حدَّث الرسول صلى الله عليه واله عن نعيم الجنة، ثم ذكر الحور العين فقالت أم سلمة: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أما لنا فضل عليهن؟ قال
«بَلَى بِصَلَاتِكُنَّ وَصِيَامِكُنَّ وَعِبَادَتِكُنَّ لِله بِمَنْزِلَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى البَاطِنَةِ» [٤].
ومن معاني الآية ما قاله رسول الله صلى الله عليه واله
«يَعْنِي خَيْرَاتُ الأَخْلَاقِ حِسَانُ الوُجُوهِ»
[٥]. وإنما تسمى ذوات الأخلاق بالخيرات، لأن صلاح المرأة يعود على زوجها وعلى المجتمع بالخير الكثير، كما أن فسادها يؤدي إلى شر كبير.
[١] بحار الأنوار: ج ٧، ص ١١.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٣، ص ٤٦٩.
[٣] الكافي: ج ٨، ص ١٥٦.
[٤] بحار الأنوار: ج ٨، ص. ٢١٣
[٥] بحار الأنوار: ج ٨، ص ٢١٣.