من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
سعي البشر أو عمله+ توفيق الله أو إرادته/ الجزاء.
[٤٩] ثم وفي سياق تأكيد انتهاء الأمور إلى الله، ينسف القرآن الاعتقاد بألوهية غيره تعالى، ويضرب مثلا من واقع الذين يعبدون النجوم اعتقادا بأن حركتها تؤثر في حياة الناس، فتجلب لهم الخير أو الشر، وعبادة النجوم كانت منتشرة عند قدماء المصريين كما في بلاد الرافدين كما أن القرآن يلمح في حديثه عن إبراهيم عليه السلام إلى أن قومه كانوا يعبدونها.
ولعل من أشهر النجوم التي بقيت عبادتها رائجة حتى زمن الرسول صلى الله عليه واله كانت نجمة الشعرى. قال علي بن إبراهيم: [نجم في السماء يسمى الشعرى كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه، وهو نجم يطلع في آخر الليل] [١]. والقرآن هنا ينسف الاعتقاد بألوهية هذا النجم، مبيِّنا أنه ليس إلا خلقا من خلق الله، لا حول له ولا قوة وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى.
[٥٠] بعد ذلك تعرج بنا الآيات إلى الحديث عن تاريخ الأمم السالفة، بما يؤكد هيمنة الله على الخلق وأنه يُقدِّر الجزاء حسب أعمال العباد، أترى أن هلاك الأمم حينما خالفت الحق وعصت الرسل، وعتت عن أمر ربها كان صدفة؟ إذن لماذا تتكرر التجربة لأكثر من قوم وللسبب نفسه؟.
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى وهم القوم الذين أرسل الله إليهم هودا عليه السلام. وقال الله الأُولَى ربما لواحد من الأسباب التالية
ألف: لأنهم أول الأقوام بعد هلاك البشرية بسبب الطوفان الذي ابتلع الأرض في عهد نوح عليه السلام.
باء: لأنهم جيلان ولم يهلك إلا الجيل الأول.
جيم: أن الله أراد أن يسفِّه فكرة التقديس للأولين، الذي سار عليه الجاهلون ومن بينهم قريش.
[٥١] وبعد عاد كانت ثمود، قوم صالح عليه السلام الذين كذبوه وعقروا الناقة وقد كانت آية مبصرة فأهلكهم الله.
وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى هناك قال الأُولَى وهنا يقول فَمَا أَبْقَى وذلك لأن ثمود أُهلكوا عن بكرة أبيهم بريح صرصر جعلتهم كأعجاز نخل منقعر، فلم تبق ولم تذر، على خلاف عاد الذين
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ٣٣٩.